مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٣٥ - الكتب
و قال المفيد (ره): فلمّا كان من الغد قدم عليهم عمر بن سعد بن أبي وقاص من الكوفة في أربعة آلاف فارس فنزل بنينوى، فبعث إلى الحسين (عليه السّلام) عروة بن قيس الأحمسيّ و قال له: ائته فسله ما الّذي جاء بك؟ و ما ذا تريد؟ و كان عروة ممن كتب إلى الحسين، فاستحيا منه أن يأتيه، فعرض ذلك على الرؤساء الذين كاتبوه و كلهم أبى ذلك و كرهه.
فقام إليه كثير بن عبد اللّه الشعبيّ و كان فارسا شجاعا لا يردّ وجهه شيء فقال له: أنا أذهب إليه، و و اللّه لئن شئت لأفتكنّ به فقال له عمر بن سعد: ما اريد أن تفتك به، و لكن ائته فاسأله ما الذي جاء به؟ فأقبل كثير إليه، فلما رآه أبو ثمامة الصيداويّ قال للحسين (عليه السّلام): أصلحك اللّه يا أبا عبد اللّه! قد جاءك شرّ أهل الأرض و أجرأهم على دم (الناس) و أفتكهم [١]، و قام إليه فقال له: ضع سيفك، قال: لا و اللّه و لا كرامة إنّما أنا رسول [ف] إن سمعتم كلامي [٢] بلّغتكم ما ارسلت (به) إليكم، و إن أبيتم انصرفت عنكم، قال: فإنّي آخذ بقائم سيفك ثم تكلّم [بحاجتك]، قال: لا و اللّه لا تمسّه، فقال [له]: أخبرني بما جئت به و أنا ابلّغه عنك و لا أدعك تدنو منه، فإنّك فاجر، فاستبّا و انصرف إلى عمر بن سعد فأخبره الخبر.
فدعا عمر بن سعد قرّة بن قيس الحنظليّ فقال له: ويحك [يا قرّة] الق حسينا فسله ما جاء به و ما ذا يريد؟ فأتاه قرّة، فلمّا رآه الحسين (عليه السّلام) مقبلا قال: أ تعرفون هذا؟ فقال [له] حبيب بن مظاهر: [نعم] هذا رجل من حنظلة تميم، و هو ابن أختنا و قد كنت أعرفه بحسن الرأي، و ما كنت أراه يشهد هذا المشهد، فجاء حتى سلّم على الحسين (عليه السّلام) و أبلغه رسالة عمر بن سعد إليه، فقال له الحسين (عليه السّلام): كتب إليّ أهل مصركم هذا أن أقدم، فامّا إذا كرهتموني فأنا أنصرف عنكم، فقال [٣] حبيب بن مظاهر: ويحك يا قرّة أين تذهب؟ إلى القوم الظالمين؟ انصر هذا الرجل الذي بآبائه أيّدك اللّه بالكرامة، [ف] قال له قرّة: أرجع [٤] إلى صاحبي بجواب رسالته و أرى رأيي،
[١]- في البحار و إحدى نسختي الأصل: و أجرأه على دم و أفتكه.
[٢]- في المصدر: منّي.
[٣]- في المصدر: ثم قال له.
[٤]- في المصدر: ترجع.