مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٢٨ - الكتب
السماء لا تمطر دما و الأرض لا تنخسف بأهلها؟ قلت: و لم ذاك؟ قالوا: هذا رأس الحسين (عليه السّلام) عترة محمّد (صلى اللّه عليه و آله) يهدى من أرض العراق فقلت: وا عجباه، يهدى رأس الحسين (عليه السّلام) و الناس يفرحون؟ قلت: من أيّ باب يدخل؟ فأشاروا إلى باب يقال له باب الساعات.
قال: فبينا أنا كذلك حتّى رأيت الرايات يتلو بعضها بعضا، فإذا نحن بفارس بيده لواء منزوع السنان، عليه رأس من أشبه الناس وجها برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فإذا أنا من ورائه رأيت نسوة على جمال بغير وطاء، فدنوت من اولاهم، فقلت: يا جارية، من أنت؟ فقالت: أنا سكينة بنت الحسين (عليه السّلام)، فقلت لها: أ لك حاجة إليّ؟ فأنا سهل ابن سعد ممّن رأى جدّك و سمعت حديثه، قالت: يا سهل [١] قل لصاحب هذا الرأس أن يقدّم الرأس أمامنا حتّى يشتغل الناس بالنظر إليه و لا ينظروا إلى حرم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).
قال سهل: فدنوت من صاحب الرأس فقلت له: هل لك أن تقضي حاجتي و تأخذ منّي أربعمائة دينار؟ قال: ما هي؟ قلت: تقدّم الرأس أمام الحرم، ففعل ذلك، فدفعت إليه ما وعدته.
و وضع الرأس في حقّة، و دخلوا على يزيد فدخلت معهم، و كان يزيد جالسا على السرير و على رأسه تاج مكلّل بالدّر و الياقوت، و حوله كثير من مشايخ قريش، فلمّا دخل صاحب الرأس و هو يقول:
أوقر ركابي فضّة و ذهبا * * * أنا قتلت السيّد المحجّبا
قتلت خير الناس امّا و أبا * * * و خيرهم إذ ينسبون النسبا
قال: لو علمت أنّه خير الناس (امّا و أبا) لم قتلته؟ قال: رجوت الجائزة منك، فأمر بضرب عنقه، فجزّ رأسه، و وضع رأس الحسين (عليه السّلام) على طبق من ذهب و هو يقول:
كيف رأيت يا حسين [٢]؟
[١]- في البحار: يا سعد.
[٢]- البحار: ٤٥/ ١٢٧، و ذكره الخوارزمي في مقتل الحسين ج ٢ ص ٦٠.