مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٤٨ - الكتب
الحمد للّه ربّ العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين بارئ الخلائق أجمعين، الذي بعد فارتفع في السماوات العلى، و قرب فشهد النجوى، نحمده على عظائم الامور، و فجائع الدهور، و ألم الفجائع، و مضاضة اللواذع، و جليل الرّزء، و عظيم المصائب الفاضعة، الكاظّة الفادحة الجائحة [١].
أيّها الناس [٢] إنّ اللّه- و له الحمد- ابتلانا بمصائب جليلة، و ثلمة في الإسلام عظيمة، قتل أبو عبد اللّه و عترته، و سبي نساؤه و صبيته، و داروا برأسه في البلدان، من فوق عامل [٣] السنان، و هذه الرزيّة التي لا مثلها رزيّة.
أيّها الناس فأيّ رجالات منكم يسرّون بعد قتله؟ أم أيّة عين منكم تحبس دمعها، و تضنّ عن انهمالها؟! فلقد بكت السبع الشداد لقتله، و بكت البحار بأمواجها، و السماوات بأركانها، و الأرض بأرجائها، و الأشجار بأغصانها، و الحيتان، و لجج البحار، و الملائكة المقرّبون و أهل السماوات أجمعون.
[يا] أيّها الناس أيّ قلب لا ينصدع لقتله؟ أم أيّ فؤاد لا يحنّ إليه؟ أم أيّ سمع يسمع هذه الثلمة التي ثلمت في الإسلام [و لا يصم]؟
أيّها الناس أصبحنا مطرودين مشرّدين مذودين [و] شاسعين عن الأمصار، كأنّا أولاد ترك و كابل، من غير جرم اجترمناه، و لا مكروه ارتكبناه، و لا ثلمة في الإسلام ثلمناها، ما سمعنا بهذا في آبائنا الأوّلين، إن هذا إلّا اختلاق، و اللّه لو أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) تقدّم إليهم في قتالنا كما تقدّم إليهم في الوصاية بنا لما ازدادوا على ما فعلوا بنا، فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون، من مصيبة ما أعظمها، و أوجعها، و أ فجعها، و أكظّها، و أفظّها [٤]، و أمرّها، و أفدحها، فعند اللّه نحتسب فيما أصابنا، و ما بلغ بنا، [٥] إنّه عزيز ذو انتقام.
قال: فقام صوحان بن صعصعة بن صوحان، و كان زمنا، فاعتذر إليه صلوات
[١]- الجائحة: كلّ مصيبة عظيمة و فتنة مبيرة «النهاية ج ١ ص ٣١٢».
[٢]- في المصدر: القوم.
[٣]- في المصدر: عالي.
[٤]- في المصدر: و أفظعها.
[٥]- في المصدر: و أبلغ بنا.