مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٧٠ - الكتب
ثمّ برز حبيب بن مظاهر الأسديّ و هو يقول:
أنا حبيب و أبي مظاهر [١] * * * فارس هيجاء و حرب تسعر
و أنتم عند العديد أكثر * * * و نحن أعلى حجّة و أظهر
و أنتم عند الوفاء أغدر * * * و نحن أوفى منكم و أصبر
حقّا و أنمى منكم و أعذر
و قاتل قتالا شديدا و قال أيضا:
اقسم لو كنّا لكم أعدادا * * * أو شطركم ولّيتم الأكتادا
يا شرّ قوم حسبا و آدا * * * و شرّهم قد علموا أندادا
ثمّ حمل عليه رجل من بني تميم فطعنه فذهب ليقوم فضربه الحصين بن نمير لعنه اللّه على (أمّ) رأسه بالسيف فوقع و نزل التميميّ فاجتزّ رأسه، فهدّ مقتله الحسين (عليه السّلام)، فقال: عند اللّه أحتسب نفسي و حماة أصحابي. و قيل: بل قتله رجل يقال له: بديل بن صريم و أخذ رأسه فعلّقه في عنق فرسه فلمّا دخل مكّة [٢] رآه ابن حبيب و هو غلام غير مراهق فوثب إليه فقتله و أخذ رأسه.
و قال محمّد بن أبي طالب: فقتل اثنين و ستّين رجلا فقتله الحصين بن نمير و علّق رأسه في عنق فرسه.
ثمّ برز هلال بن نافع البجلي و هو يقول:
أرمي بها معلمة أفواقها * * * و النفس لا ينفعها إشفاقها
مسمومة تجري بها أخفاقها * * * ليملأنّ أرضها رشاقها
فلم يزل يرميهم حتّى فنيت سهامه، ثمّ ضرب يده إلى سيفه فاستلّه و جعل يقول:
[١]- في خ و البحار: مظهّر.
[٢]- هكذا في الأصل و البحار، و هو تصحيف «الكوفة» قال ابن الأثير في الكامل ج ٤ ص ٧١: فلمّا رجعوا الى الكوفة أخذ الرأس و جعله في عنق فرسه ثم أقبل به إلى ابن زياد في القصر، فبصر به القاسم بن حبيب، و قد راهق، فأقبل مع الفارس لا يفارقه، و لم يزل يطلب غرّة أبيه حتى كان زمان مصعب و غزا مصعب باجميرا، و دخل القاسم عسكره فإذا قاتل أبيه في فسطاطه فدخل عليه نصف النهار فقتله.