مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٧٨ - الكتب
لي في الرجوع إلى الدنيا فخذني إليك و أدخلني معك في قبرك، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):
لا بدّ لك من الرجوع إلى الدنيا حتى ترزق الشهادة و ما قد كتب اللّه لك فيها من الثواب العظيم، فإنّك و أباك و أخاك و عمّك و عمّ أبيك تحشرون يوم القيامة في زمرة واحدة حتّى تدخلوا الجنّة.
قال: فانتبه الحسين (عليه السّلام) من نومه فزعا مرعوبا فقصّ رؤياه على أهل بيته و بني عبد المطّلب فلم يكن في ذلك اليوم في مشرق و لا مغرب قوم أشدّ غمّا من أهل بيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و لا أكثر باك و لا باكية منهم.
قال: و تهيّأ الحسين (عليه السّلام) للخروج من المدينة، و مضى في جوف الليل إلى قبر امّه فودّعها، ثمّ مضى إلى قبر أخيه الحسن (عليه السّلام) ففعل كذلك، ثمّ رجع إلى منزله وقت الصبح فأقبل إليه أخوه محمّد بن الحنفيّة، و قال: يا أخي أنت أحبّ الخلق إليّ و أعزّهم عليّ و لست و اللّه أدّخر النصيحة لأحد من الخلق، و ليس أحد أحقّ بها منك لأنّك مزاج مائي و نفسي و روحي و بصري و كبير أهل بيتي و من وجبت طاعته في عنقي، لأنّ اللّه قد شرّفك عليّ و جعلك من سادات أهل الجنّة.
و ساق الحديث كمّا مرّ إلى أن قال: تخرج إلى مكّة فإن اطمأنّت بك الدار بها فذاك، و إن تكن الاخرى خرجت إلى بلاد اليمن، فإنّهم أنصار جدّك و أبيك، و هم أرأف الناس، و أرقّهم قلوبا، و أوسع الناس بلادا، فإن اطمأنّت بك الدار، و إلّا لحقت بالرّمال و شعوب الجبال، و جزت [١] من بلد إلى بلد، حتى تنظر ما يؤول إليه أمر الناس و يحكم اللّه بيننا و بين القوم الفاسقين.
قال: فقال الحسين (عليه السّلام): يا أخي و اللّه لو لم يكن (في الدنيا) ملجأ و لا مأوى، لما بايعت يزيد بن معاوية، فقطع محمّد بن الحنفيّة الكلام و بكى، فبكى الحسين (عليه السّلام) معه ساعة ثم قال: يا أخي جزاك اللّه خيرا، لقد نصحت و أشرت بالصواب و أنا عازم على الخروج إلى مكّة، و قد تهيّأت لذلك أنا و إخوتي و بنو أخي و شيعتي، و أمرهم أمري و رأيهم رأيي، و أمّا أنت يا أخي فلا عليك أن تقيم بالمدينة،
[١]- و خرجت/ خ.