مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٠٧ - الأخبار الصحابة و التابعين
و هو يوحى إليه، فنزل الوحي على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و هو منكبّ على ظهره، فقال جبرئيل: تحبّه؟ فقال: أ لا احبّ ابني؟ فقال: إنّ أمّتك ستقتله من بعدك، فمدّ جبرئيل يده فإذا بتربة بيضاء، فقال: في هذه التربة يقتل ابنك، هذه يا محمّد اسمها الطفّ- الخبر-.
و في أخبار سالم بن الجعد أنّه كان ذلك ميكائيل، و في مسند أبي يعلى أنّ ذلك ملك القطر.
أحمد في المسند عن أنس، و الغزاليّ في كيمياء السعادة، و ابن بطّة في كتاب الإبانة من خمسة عشر طريقا، و ابن حبيش التميميّ و اللّفظ له، قال ابن عباس: بينا أنا راقد في منزلي إذ سمعت صراخا عظيما عاليا من بيت أمّ سلمة و هي تقول: يا بنات عبد المطلب أسعدنني [١] و ابكين معي فقد قتل سيّد كنّ، فقيل: و من أين علمت ذلك؟
قالت: رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في المنام الساعة شعثا مذعورا، فسألته عن ذلك فقال:
قتل ابني الحسين (عليه السّلام) و أهل بيته فدفنتهم.
قالت: فنظرت فإذا بتربة الحسين (عليه السّلام) الّتي أتى بها جبرئيل (عليه السّلام) من كربلا، و قال: إذا صارت دما فقد قتل ابنك، فأعطانيها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و قال: اجعليها في زجاجة، فلتكن عندك فإذا صارت دما فقد قتل الحسين (عليه السّلام)، فرأيت القارورة الآن (قد) صارت دما عبيطا يفور [٢].
٢- أقول: في بعض كتب المناقب: روي عن أبي الحسن العاصميّ، عن إسماعيل بن أحمد، عن والده، عن علي بن أحمد بن عبيد، [٣] عن تمتام، عن أبي سعيد، عن أبي خالد الأحمر، عن زرّ بن حبيش، عن سلمة [٤]، قالت: دخلت على أمّ سلمة و هي تبكي، فقلت لها: ما يبكيك؟ قالت: رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في المنام و على رأسه و لحيته أثر التراب، فقلت: مالك يا رسول اللّه مغبرّا؟ قال: شهدت قتل الحسين آنفا.
[١]- في الأصل و البحار: أسعديني، و هو إسعاد النساء في المناحات، تقوم المرأة فتقوم معها اخرى من جاراتها فتساعدها على النياحة. «النهاية ج ٢ ص ٣٦٦».
[٢]- ٣/ ٢١٣ و البحار: ٤٥/ ٢٢٧ ح ٢٢.
[٣]- في البحار: علي بن أحمد بن عبدان، عن أحمد بن عبيد.
[٤]- في البحار: سلمى.