مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٦٥ - ٤- باب آخر نورد فيه رسالة شرح الثأر الّذي ألّفه الشيخ الفاضل البارع جعفر بن محمّد بن نما، فإنّها مشتملة على جلّ أحوال المختار و من قتله من الأشرار، على وجه الاختصار يشفي به صدور المؤمنين الأخيار و يظهر منها بعض أحوال المختار
فيه النار.
فقلت: سبحان اللّه! فقال لي: يا منهال، إنّ التسبيح لحسن ففيم سبّحت؟
فقلت: أيّها الأمير دخلت في سفرتي [١] هذه منصرفي من مكّة على عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)، فقال لي: يا منهال ما فعل حرملة بن كاهل (ة) الأسديّ؟ فقلت: تركته حيّا بالكوفة، فرفع يديه جميعا فقال: اللّهمّ أذقه حرّ الحديد، اللّهمّ أذقه حرّ الحديد، اللّهمّ أذقه حرّ النار.
فقال لي المختار: أ سمعت عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يقول هذا؟ فقلت: (و) اللّه لقد سمعته يقول هذا، قال: فنزل عن دابّته و صلّى ركعتين فأطال السجود، ثمّ قام فركب و قد احترق حرملة و ركبت معه و سرنا فحاذيت [٢] داري، فقلت: أيّها الأمير إن رأيت أن تشرّفني و تكرمني و تنزل عندي و تحرّم بطعامي، فقال: يا منهال تعلمني أنّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) دعا بأربع دعوات، فأجابه اللّه على يدي ثمّ تأمرني أن آكل؟
هذا يوم صوم، شكرا للّه عزّ و جلّ على ما فعلته بتوفيقه، و حرملة هو الّذي حمل رأس الحسين (عليه السّلام). [٣]
توضيح: الحرمة ما لا يحلّ انتهاكه، و منه قولهم: تحرّم بطعامه، و ذلك لأنّ العرب إذا أكل رجل منهم من طعام غيره حصلت بينهما حرمة و ذمّة يكون كلّ منهما آمنا من أذى صاحبه.
٤- باب آخر نورد فيه رسالة شرح الثأر الّذي ألّفه الشيخ الفاضل البارع جعفر بن محمّد بن نما، فإنّها مشتملة على جلّ أحوال المختار و من قتله من الأشرار، على وجه الاختصار يشفي به صدور المؤمنين الأخيار و يظهر منها بعض أحوال المختار
و هي هذه:
[١]- منصرفي/ خ.
[٢]- في المصدر: فجازيت.
[٣]- ١/ ٢٤٣ و البحار: ٤٥/ ٣٣٢ ح ١.