مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٤٣ - الكتب
أمر الأمير أن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه، أو نناجزكم، [ف] قال: فلا تعجلوا حتّى أرجع إلى أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فأعرض عليه ما ذكرتم، فوقفوا و قالوا: القه و أعلمه، ثمّ القنا بما يقول لك، فانصرف العباس راجعا يركض إلى الحسين (عليه السّلام) يخبره (ب) الخبر، و وقف أصحابه يخاطبون القوم، و يعظونهم و يكفّونهم عن قتال الحسين (عليه السّلام).
و جاء العباس إلى الحسين (عليه السّلام) و أخبره بما قال القوم، [ف] قال: ارجع إليهم، فإن استطعت أن تؤخّرهم إلى غد و تدفعهم عنّا العشيّة، لعلّنا نصلّي لربّنا الليلة و ندعوه و نستغفره، فهو يعلم أنّي قد كنت احبّ الصلاة له، و تلاوة كتابه، و كثرة الدعاء و الاستغفار.
فمضى العبّاس إلى القوم، و رجع من عندهم، و معه رسول من قبل عمر بن سعد يقول: إنّا قد أجّلناكم إلى غد، فإن استسلمتم سرّحنا بكم [١] إلى [أميرنا] عبيد اللّه بن زياد، و إن أبيتم فلسنا بتاركيكم فانصرف، و جمع الحسين (عليه السّلام) أصحابه عند قرب المساء.
قال عليّ بن الحسين زين العابدين (عليه السّلام): فدنوت منه لأسمع ما يقول لهم و أنا إذ ذاك مريض، فسمعت أبي يقول لأصحابه: اثني على اللّه أحسن الثناء، و أحمده على السرّاء و الضرّاء، اللّهم إنّي أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوّة، و علّمتنا القرآن، و فقّهتنا (و فهّمتنا) في الدين، و جعلت لنا أسماعا و أبصارا و أفئدة، فاجعلنا من الشاكرين.
أمّا بعد فإنّي لا أعلم أصحابا أوفى و لا خيرا من أصحابي، و لا أهل بيت أبرّ و (لا) أوصل من أهل بيتي، فجزاكم اللّه عنّي خيرا، ألا و إنّي لأظنّ [٢] يوما لنا من هؤلاء، ألا و إنّي قد أذنت لكم، فانطلقوا جميعا في حلّ ليس عليكم حرج منّي و لا ذمام [٣]، هذا الليل قد غشيكم فاتّخذوه جملا.
فقال له إخوته و أبناؤه و بنو أخيه و ابنا عبد اللّه بن جعفر: لم نفعل ذلك؟ لنبقى
[١]- في المصدر: سرّحناكم.
[٢]- في المصدر: لا أظنّ.
[٣]- في المصدر: من ذمام.