مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٧٠ - الأخبار الصحابة و التابعين
عزّ و جلّ من لا يحفزه [١] البدار و لا يخشى [٢] عليه فوت الثأر، كلّا إنّ ربّك لنا و لهم لبالمرصاد، ثمّ أنشأت تقول:
ما ذا تقولون إذ قال النبيّ لكم * * * ما ذا صنعتم و أنتم آخر الأمم؟
بأهل بيتي و أولادي و مكرمتي [٣] * * * منهم اسارى و منهم ضرّجوا بدم؟
ما كان ذاك جزائي إذ نصحت لكم * * * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي
إنّي لأخشى علكيم أن يحلّ بكم * * * مثل العذاب الذي أودى على إرم
ثمّ ولّت عنهم.
قال حذيم: فرأيت الناس حيارى قد ردّوا أيديهم في أفواههم، فالتفت إلى شيخ إلى [٤] جانبي يبكي و قد اخضلّت لحيته بالبكاء، و يده مرفوعة إلى السماء و هو يقول: بأبي و امّي كهولهم خير الكهول، [و نساؤهم خير النساء،] و شبابهم خير شباب، و نسلهم نسل كريم، و فضلهم فضل عظيم، ثمّ أنشد شعرا:
كهولهم خير الكهول و نسلهم [٥] * * * إذا عدّ نسل لا يبور و لا يخزى
فقال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): يا عمّة اسكتي ففي الباقي من الماضي اعتبار، و أنت بحمد اللّه عالمة غير معلّمة، فهمة غير مفهّمة، إنّ البكاء و الحنين لا يردّان من قد أباده الدّهر، فسكتت، ثمّ نزل (عليه السّلام) و ضرب فسطاطه، و أنزل نساءه و دخل الفسطاط [٦].
إيضاح: قولها «و آسي كلمكم» الآسي الطبيب، و الكلم الجراحة. و قال الجوهريّ: «النكس» بالضمّ عود المرض بعد النقه، و قد نكس الرجل نكسا، يقال:
[١]- في الأصل: لا يغفره.
[٢]- في الأصل: و لا يخاف.
[٣]- في المصدر: و تكرمتي.
[٤]- في المصدر: في.
[٥]- في المصدر: و نسلكم.
[٦]- ٢/ ٢٩ و البحار: ٤٥/ ١٦٢ ح ٧.