مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٧٣ - المرتبة الأولى في ذكر نسبه و طرف من أخباره
الرحمن، نعم يا صقعب و حقّ السميع العليم، العليّ العظيم، العدل الكريم، العزيز الحكيم، الرحمن الرحيم، لأعركنّ عرك الأديم بني كندة و سليم، و الأشراف من تميم، ثمّ سار إلى مكّة.
قال ابن العرق: رأيت المختار أشتر العين، فسألته فقال: شترها ابن زياد يا بن العرق، إنّ الفتنة أرعدت و أبرقت، و كأن قد أينعت، و ألقت خطامها و خبطت و شمست، و هي رافعة ذيلها، و قائلة ويلها، بدجلة و حولها.
فلم يزل على ذلك حتى مات يزيد- لعنه اللّه- يوم الخميس لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة ثلاث و ستين و قيل سنة أربع و عمره على الخلاف فيه ثمان و ثلاثون سنة، و كانت مدّة خلافته سنتين و ثمانية أشهر، و خلّف أحد عشر ولدا منهم أبو ليلى معاوية، و بويع له بالشّام و خلع نفسه و قد ذكرت حديثه في المقتل و أخوه خالد امّه بنت هاشم بن عتبة بن عبد شمس تزوّجها مروان بن الحكم- لعنه اللّه- بعد يزيد- لعنه اللّه- و فيها قال الشاعر:
أسلمي أمّ خالد * * * ربّ ساع لقاعد
و في تلك السنة بويع لعبد اللّه بن الزبير بالحجاز و لمروان بن الحكم بالشام و لعبيد اللّه بن زياد بالبصرة.
و أمّا أهل العراق فإنّهم وقعوا في الحيرة و الأسف و الندم على تركهم نصرة الحسين (عليه السّلام) و كان عبيد اللّه بن الحرّ بن المجمع بن حزيم [١] الجعفيّ من أشراف أهل الكوفة و كان قد مشى إليه [٢] الحسين (عليه السّلام) و ندبه إلى الخروج معه فلم يفعل، ثمّ تداخله الندم حتى كادت نفسه تفيض فقال:
فيا لك حسرة ما دمت حيّا * * * تردّد بين حلقي و التراقي
حسين حين يطلب بذل نصري * * * على أهل الضّلالة و النّفاق
غداة يقول لي بالقصر قولا * * * أ تتركنا و تزمع بالفراق
و لو أنّي اواسيه بنفسي * * * لنلت كرامة يوم التلاق
مع ابن المصطفى نفسي فداه * * * تولّى ثمّ ودّع بانطلاق
[١]- في البحار: حريم.
[٢]- في البحار: إلى.