مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٨٧ - الأئمّة الباقر (عليهم السّلام)
الكذّاب ابن الكذّاب أنت و أبوك، و من استعملك و أبوه، يا عدوّ اللّه أ تقتلون أبناء النبيّين، و تتكلّمون بهذا الكلام على منابر المؤمنين؟
قال: فغضب ابن زياد، ثمّ قال: من هذا المتكلّم؟ فقال: أنا المتكلّم يا عدوّ اللّه، (أ) تقتل الذريّة الطاهرة التي قد أذهب اللّه عنهم الرّجس، و تزعم أنّك على دين الإسلام؟ وا غوثاه أين أولاد المهاجرين و الأنصار لينتقموا [١] من طاغيتك اللّعين ابن اللّعين على لسان محمّد رسول ربّ العالمين.
قال: فازداد غضب ابن زياد حتّى انتفخت أوداجه و قال: عليّ به، فبادر [٢] إليه الجلاوزة من كلّ ناحية ليأخذوه، فقامت الأشراف من الأزد من بني عمّه فخلّصوه من أيدي الجلاوزة و أخرجوه من باب المسجد و انطلقوا به إلى منزله، فقال ابن زياد:
اذهبوا إلى هذا الأعمى، أعمى الأزد، أعمى اللّه قلبه كما أعمى عينيه [٣]، فائتوني به، فانطلقوا [إليه]، فلمّا بلغ ذلك الأزد اجتمعوا و اجتمعت معهم قبائل اليمن ليمنعوا صاحبهم.
قال: و بلغ ذلك إلى ابن زياد فجمع قبائل مضر و ضمّهم إلى محمّد بن الأشعث، و أمرهم بقتال القوم، قال: فاقتتلوا قتالا شديدا حتّى قتل بينهم جماعة من العرب، قال: و وصل أصحاب ابن زياد إلى دار عبد اللّه بن عفيف، فكسروا الباب و اقتحموا عليه، فصاحت ابنته أتاك القوم من حيث تحذر، فقال: لا عليك ناوليني سيفي، فناولته إيّاه فجعل يذبّ عن نفسه و يقول:
أنا ابن ذي الفضل عفيف الطاهر * * * عفيف شيخي و ابن أمّ عامر
كم دارع من جمعكم و حاسر * * * و بطل جدّلته مغاور [٤]
قال: و جعلت ابنته تقول: يا أبنته ليتني كنت رجلا اخاصم بين يديك اليوم هؤلاء الفجرة قاتلي العترة البررة، قال: و جعل القوم يدورون عليه من كلّ جهة و هو يذبّ عن نفسه فلم يقدر عليه أحد، و كلّما جاءوا من جهة قالت (ابنته): يا أبت قد
[١]- في الأصل و البحار: لا ينتقمون.
[٢]- في المصدر: فتبادرت.
[٣]- في المصدر و البحار: عينه.
[٤]- في البحار و إحدى نسختي الأصل: مغادر.