مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٥٤ - الأخبار الصحابة و التابعين
الحسن الحسين (عليهما السّلام) فإذا توسّطوه نادى المختار الحسين (عليه السّلام): يا أبا عبد اللّه إنّي طلبت بثأرك فيقول النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) للحسين (عليه السّلام): أجبه، فينقضّ الحسين (عليه السّلام) في النار كأنّه عقاب كاسر، فيخرج المختار حممة و لو شقّ عن قلبه لوجد حبّهما في قلبه [١].
توضيح: الحمم بضمّ الحاء و فتح الميم الرّماد و الفحم، و كلّ ما احترق من النار، (و) قوله (عليه السّلام): «حبّهما» أي حبّ الشيخين الملعونين و قيل: حبّ الحسنين (صلوات الله عليهما)، فيكون تعليلا لاخراجه كما أنّه على الأوّل تعليل لدخوله و احتراقه، و يدفعه ما مرّ من خبر سماعة (الأوّل) و قيل: المراد حبّ الرئاسة و المال و الأوّل هو الصواب.
ثمّ اعلم: إنّ هذا الخبر كان وجه جمع بين الأخبار المختلفة الواردة في هذا الباب بأنّه و إن لم يكن كاملا في الايمان و اليقين، و لا مأذونا فيما فعله صريحا من أئمّة الدّين، لكن لمّا جرى على يديه الخيرات الكثيرة، و شفى بها صدور قوم مؤمنين كانت عاقبة أمره آئلة إلى النّجاة فدخل بذلك تحت قوله سبحانه: «وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» [٢] و أنا في شأنه من المتوقّفين، و إن كان الأشهر بين أصحابنا أنّه من المشكورين (و اللّه يعلم) [٣].
٢- باب بعض أحوال المختار
الأخبار: الصحابة و التابعين
١- بصائر الدرجات: أيّوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن شعيب قال: حدّث [ني] أبو جعفر أنّ عليّ بن درّاج حدّثه أنّ المختار استعمله على بعض عمله، و إنّ المختار أخذه فحبسه و طلب منه مالا حتّى إذا كان يوما من الأيّام دعاه هو و بشر بن غالب فهدّدهما بالقتل، فقال له بشر بن غالب و كان رجلا متنكّرا: و اللّه ما
[١]- ص ٤٦٦ ح ١٧٣ و البحار: ٤٥/ ٣٤٥ ح ١٦.
[٢]- التوبة: ١٠٢.
[٣]- البحار: ٤٥/ ٣٣٩/ بيان.