مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٤٧ - الكتب
و قام أصحابه كذلك يصلّون و يدعون و يستغفرون [١].
و قال في المناقب: فلمّا كان وقت السّحر خفق الحسين (عليه السّلام) برأسه خفقة ثمّ استيقظ فقال: أ تعلمون ما رأيت في منامي السّاعة؟ فقالوا: و ما الّذي رأيت يا بن رسول اللّه؟ فقال: رأيت كأنّ كلابا قد شدّت عليّ لتنهشني و فيها كلب أبقع رأيته أشدّها عليّ، و أظنّ أنّ الّذي يتولى قتلي رجل أبرص من بين هؤلاء القوم، ثمّ إنّي رأيت بعد ذلك جدّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و معه جماعة من أصحابه و هو يقول لي: يا بنيّ أنت شهيد آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله)، و قد استبشر بك أهل السماوات و أهل الصفيح الأعلى، فليكن إفطارك عندي الليلة، عجّل و لا تؤخّر فهذا ملك قد نزل من السّماء ليأخذ دمك في قارورة خضراء، فهذا ما رأيت و قد أنف [٢] الأمر، و اقترب الرحيل من هذه الدنيا، لا شك في ذلك [٣].
و قال المفيد: قال الضحّاك بن عبد اللّه: و مرّت بنا خيل لابن سعد تحرسنا، و إنّ حسينا ليقرأ: «وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ. ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ» [٤] فسمعها من تلك الخيل رجل يقال له:
عبد اللّه بن سمير و كان مضحاكا و كان شجاعا بطلا فارسا شريفا فاتكا، فقال: نحن و ربّ الكعبة الطيّبون ميّزنا بكم [٥]، فقال له برير بن خضير: يا فاسق أنت يجعلك اللّه من الطيّبين؟ فقال له: من أنت ويلك؟ قال: أنا برير بن خضير فتسابّا.
و أصبح الحسين (عليه السّلام) فعبّأ أصحابه بعد صلاة الغداة، و كان معه اثنان و ثلاثون فارسا و أربعون راجلا [٦].
[١]- إرشاد المفيد ص ٢٥٩ و البحار: ٤٥/ ١.
[٢]- قال الأزهري: استأنفت الشيء إذا ابتدأته، و فعلت الشيء آنفا، أي في أول وقت يقرب مني «النهاية ج ١ ص ٧٦».
[٣]- البحار: ٤٥/ ٣.
[٤]- آل عمران: ١٧٨، ١٧٩.
[٥]- في المصدر و إحدى نسختي الأصل: منكم.
[٦]- إرشاد المفيد ص ٢٦٠ و البحار: ٤٥/ ٣.