مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٧٥ - المرتبة الأولى في ذكر نسبه و طرف من أخباره
و كتب سليمان إلى المثنّى بن مخرمة العبديّ كتابا و بعثه مع ظبيان بن عمارة التميميّ من بني سعد فكتب المثنّى الجواب: أمّا بعد: فقد قرأت كتابك و أقرأته إخوانك فحمدوا رأيك و استجابوا لك، فنحن موافوك إن شاء اللّه تعالى للأجل الذي ضربت، و السلام عليك و كتب في أسفل كتابه:
تبصّر كأنّي قد أتيتك معلما [١] * * * على أبلغ الهادي أجشّ هزيم
طويل القرا نهد أشقّ مقلّص * * * ملحّ على قارىء اللّجام رءوم
بكلّ فتى لا يملأ الدرع نحره * * * محشّ لنار الحرب غير سؤم
أخي ثقة يبغي الإله بسعيه * * * ضروب بنصل السيف غير أثيم
و ذكر محمّد بن جرير الطبريّ- في تاريخه- أنّ أوّل ما ابتدأ به الشيعة من أمرهم سنة إحدى و ستّين و هي السنة الّتي قتل فيها الحسين، فما زالوا في جمع آلة الحرب و الاستعداد للقتال، و دعاء الشيعة بعضهم لبعض في السرّ للطّلب بدم الحسين (عليه السّلام) حتى مات يزيد بن معاوية (- عليهما اللعنة و الهاوية-) و كان بين مقتل الحسين (عليه السّلام) و هلاك يزيد (- لعنه اللّه-) ثلاث سنين و شهران و أربعة أيّام، و كان أمير العراق عبيد اللّه (لعنه اللّه) و خليفته بالكوفة عمرو بن حريث المخزوميّ، و كان عبد اللّه ابن الزبير قبل موت يزيد يدعوا الناس إلى طلب ثأر الحسين- (عليه السّلام)- و أصحابه و يغريهم بيزيد، و يوثّبهم عليه، فلمّا مات يزيد أعرض عن ذلك القول، و بان أنّه يطلب الملك لنفسه لا للثأر.
و ذكر المدائنيّ عن رجاله أنّ المختار لمّا قدم على عبد اللّه بن الزبير لم ير عنده ما يريد فقال:
ذو مخاريق و ذو مندوحة * * * و ركابي حيث وجّهت ذلل
لا تبيتنّ منزلا تكرهه * * * و إذا زلّت بك النعل فزل
فخرج المختار من مكّة متوجّها إلى الكوفة فلقيه هانئ بن أبي حيّة الوداعيّ [٢] فسأله عن أهلها، فقال: لو كان لهم رجل يجمعهم على شيء واحد لأكل الأرض بهم،
[١]- معلنا/ خ.
[٢]- الوادعي/ خ.