مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٧٢ - المرتبة الأولى في ذكر نسبه و طرف من أخباره
تدري ما يحدث اللّه فيه لعلّه يكلّ، قال: عسى، فلم يزل على ذلك حتى مات معاوية، و ولّي يزيد و وجّه الحسين- (عليه السّلام)- مسلم بن عقيل إلى الكوفة فأسكنه المختار داره و بايعه، فلمّا قتل مسلم رحمة اللّه عليه سعي بالمختار إلى عبيد اللّه بن زياد- لعنه اللّه- فأحضره، و قال له: يا ابن عبيدة أنت المبايع لأعدائنا؟ فشهد له عمرو بن حريث أنّه لم يفعل، فقال عبيد اللّه: لو لا شهادة عمرو لقتلتك، و شتمه و ضربه بقضيب في يده فشتر عينه و حبسه و حبس أيضا عبد اللّه بن الحارث بن عبد المطّلب.
و كان في الحبس ميثم التمّار- (رحمه اللّه)- فطلب عبد اللّه حديدة يزيل بها شعر بدنه، و قال: لا آمن ابن زياد يقتلني فأكون قد ألقيت ما عليّ من الشعر، فقال المختار: و اللّه لا يقتلك و لا يقتلني و لا يأتي عليك إلّا قليل حتى تلي البصرة، فقال ميثم للمختار: و أنت تخرج ثائرا بدم الحسين (عليه السّلام) فتقتل هذا الذي يريد قتلنا و تطأ بقدميك على وجنتيه.
و لم يزل ذلك يتردّد في صدره حتى قتل الحسين (عليه السّلام)، كتب المختار إلى اخته صفيّة بنت أبي عبيدة و كانت زوجة عبد اللّه بن عمر تسأله مكاتبة يزيد بن معاوية، فكتب إليه، فقال يزيد: نشفّع أبا عبد الرحمن، و كلّمته هند بنت أبي سفيان في عبد اللّه ابن الحارث، و هي خالته، فكتب إلى عبيد اللّه فأطلقهما بعد أن أجّل المختار ثلاثة أيّام ليخرج من الكوفة، و إن تأخّر عنها ضرب عنقه، فخرج هاربا نحو الحجاز حتى إذا صار بواقصة [١] لقى الصّقعب بن زهير الأزديّ، فقال: يا أبا إسحاق مالي أرى عينك على هذه الحال؟ قال: فعل بي ذلك عبيد اللّه بن زياد، قتلني اللّه إن لم أقتله و اقطّع أعضاءه و لأقتلنّ بالحسين عدد الذين قتلوا بيحيى بن زكريّا و هم سبعون ألفا.
ثمّ قال: و الّذي أنزل القرآن، و بيّن الفرقان، و شرّع الأديان، و كرّه العصيان، لأقتلنّ العصاة من أزد عمان، و مذحج و همدان، و نهد و خولان و بكر «و هران و تعل و تيهان [٢] و عبس و دبيان [٣]» و قبائل قيس عيلان [٤] غضبا لابن بنت نبيّ
[١]- واقصة: منزل بطريق مكة بعد القرعاء نحو مكة و قبل العقبة. (معجم البلدان ج ٥ ص ٣٥٤).
[٢]- في البحار: و هزّان و ثعل و نبهان.
[٣]- في البحار: و ذبيان و في خ: زيبان.
[٤]- في خ: غيلان.