مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤١٩ - الرواة
من البنات، و أنا اليوم وزير ملك الروم و ليس لأحد من النصارى اطّلاع على حالنا.
و اعلم يا يزيد أنّي يوم كنت في حضرة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و هو في بيت أمّ سلمة رأيت هذا العزيز الذي رأسه وضع بين يديك مهينا حقيرا قد دخل على جدّه من باب الحجرة و النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فاتح باعه ليتناوله و هو يقول: مرحبا بك يا حبيبي، حتّى أنّه تناوله و أجلسه في حجره، و جعل يقبّل شفتيه، و يرشف ثناياه و هو يقول: بعد عن رحمة اللّه من قتلك، لعن اللّه من قتلك يا حسين و أعان على قتلك، و النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) مع ذلك يبكي.
فلمّا كان اليوم الثاني كنت مع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) في مسجده إذ أتاه الحسين (عليه السّلام) مع أخيه الحسن (عليه السّلام) و قال: يا جدّاه قد تصارعت مع أخي الحسن و لم يغلب أحدنا الآخر، و إنّما نريد أن نعلم أيّنا أشدّ قوّة من الآخر، فقال لهما النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): حبيبيّ يا مهجتيّ إنّ التصارع لا يليق بكما، و لكن اذهبا فتكاتبا، فمن كان خطّه أحسن كذلك تكون قوّته أكثر، قال: فمضيا و كتب كلّ واحد منهما سطرا و أتيا إلى جدّهما النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فأعطياه اللوح ليقضي بينهما، فنظر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) إليهما ساعة و لم يرد أن يكسر قلب أحدهما، فقال لهما: يا حبيبيّ إنّي نبيّ امّيّ لا أعرف الخطّ، اذهبا إلى أبيكما ليحكم بينكما و ينظر أيّكما أحسن خطّا.
قال: فمضيا إليه و قام النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) أيضا معهما، و دخلوا جميعا إلى منزل فاطمة (عليها السّلام) فما كان إلّا ساعة و إذا النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) مقبل و سلمان الفارسيّ معه، و كان بيني و بين سلمان صداقة و مودّة، فسألته كيف حكم أبوهما، و خطّ أيّهما أحسن؟ قال سلمان (رضوان اللّه عليه): إنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) لم يجبهما بشيء لأنّه تأمّل أمرهما و قال: لو قلت: خطّ الحسن أحسن كان يغتمّ الحسين (عليه السّلام)، و لو قلت: خطّ الحسين (عليه السّلام) أحسن كان يغتمّ الحسن (عليه السّلام)، فوجّههما إلى أبيهما.
فقلت يا سلمان: بحقّ الصداقة و الاخوّة التي بيني و بينك، و بحقّ دين الإسلام إلّا ما أخبرتني، كيف حكم أبوهما بينهما؟ فقال: لمّا أتيا إلى أبيهما و تأمّل حالهما رقّ لهما، و لم يرد أن يكسر قلب أحدهما قال لهما: امضيا إلى امّكما فهي تحكم بينكما، فأتيا إلى امّهما، و عرضا عليها ما كتبا في اللوح، و قالا: يا امّاه إنّ جدّنا أمرنا أن نتكاتب فكلّ من كان خطّه