مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٠٤ - الكتب
إسماعيل بن أحمد البيهقيّ، عن والده، عن أبي الحسين بن بشران، عن أبي عمرو بن السمّاك، عن حنبل بن إسحاق، عن الحميديّ، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: أرسل الحسين (عليه السّلام) مسلم بن عقيل إلى الكوفة، و كان مثل الأسد، قال عمرو و غيره: لقد كان من قوّته أنّه يأخذ الرجل بيده فيرمى به فوق البيت [١].
رجعنا إلى كلام المفيد (ره): و أقبل ابن الأشعث بابن عقيل إلى باب القصر و استأذن فأذن له، فدخل على عبيد اللّه بن زياد فأخبره خبر ابن عقيل و ضرب بكر إيّاه، و ما كان من أمانه له، فقال له عبيد اللّه: و ما أنت و الأمان، كأنا[٢] أرسلناك لتؤمّنه، إنّما [٣] أرسلناك لتأتينا به، فسكت ابن الأشعث، و انتهى بابن عقيل إلى باب القصر، و قد اشتدّ به العطش، و على باب القصر ناس جلوس ينتظرون الإذن، فيهم: عمارة بن عاقبة بن أبي معيط، و عمرو بن حريث، و مسلم بن عمرو، و كثير بن شهاب، و إذا قلّة باردة موضوعة على الباب.
فقال مسلم: اسقوني من هذا الماء فقال له مسلم بن عمرو: أ تراها ما أبردها، لا و اللّه لا تذوق منها قطرة أبدا حتّى تذوق الحميم في نار جهنّم، فقال له ابن عقيل رحمة اللّه عليه: ويحك [٤] من أنت؟ فقال: أنا الّذي [٥] عرف الحقّ إذ أنكرته، و نصح لإمامه إذ غششته، و أطاعه إذ خالفته، أنا مسلم بن عمرو الباهليّ، فقال له ابن عقيل: لامّك الثكل، ما أجفاك و أفظّك [٦] و أقسى قلبك، أنت يا بن باهلة أولى بالحميم و الخلود في نار جهنّم منّى.
ثمّ جلس فتساند إلى حائط، و بعث عمرو بن حريث غلاما له فأتاه [٧] بقلّة عليها منديل و قدح فصبّ فيه ماء، فقال له: اشرب، فأخذ كلّما شرب امتلأ القدح دما من فمه [٨] و لا يقدر أن يشرب، ففعل ذلك [مرة أو] مرّتين، فلمّا ذهب في الثالثة ليشرب سقطت ثناياه في القدح، فقال: الحمد للّه لو كان [لي] من الرزق المقسوم لشربته.
[١]- البحار: ٤٤/ ٣٥٤.
[٢]- ما كنا/ خ.
[٣]- في المصدر: أمّا.
[٤]- في المصدر: ويلك.
[٥]- في المصدر: من.
[٦]- في البحار: و أقطعك.
[٧]- في المصدر: فجاءه.
[٨]- في المصدر: فيه.