مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٥٠ - الكتب
فيها، و أراكم قد اجتمعتم على أمر قد أسخطتم اللّه فيه عليكم، و أعرض بوجهه الكريم عنكم، و أحلّ بكم نقمته، و جنّبكم رحمته، فنعم الربّ ربّنا، و بئس العبد أنتم، أقررتم بالطاعة، و آمنتم بالرسول محمّد (صلى اللّه عليه و آله) ثمّ إنّكم زحفتم إلى ذريّته و عترته تريدون قتلهم، لقد استحوذ عليكم الشيطان، فأنساكم ذكر اللّه العظيم، فتبّا لكم و لما تريدون، إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، هؤلاء قوم كفروا بعد إيمانهم فبعدا للقوم الظالمين.
فقال عمر: ويلكم كلّموه فإنّه ابن أبيه، و اللّه لو وقف فيكم هكذا يوما جديدا لما انقطع و لما حصر، فكلّموه، فتقدّم شمر لعنه اللّه فقال: يا حسين ما هذا الّذي تقول؟
أفهمنا حتى نفهم، فقال: أقول: اتّقوا اللّه ربّكم و لا تقتلوني، فإنّه لا يحلّ لكم قتلي، و لا انتهاك حرمتي، فإنّي ابن بنت نبيّكم و جدّتي خديجة زوجة نبيّكم، و لعلّه قد بلغكم قول نبيّكم (صلى اللّه عليه و آله): «الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة» إلى آخر ما سيأتي برواية المفيد [١].
و قال المفيد: و دعا الحسين (عليه السّلام) براحلته فركبها و نادى بأعلى صوته: يا أهل العراق- و جلّهم يسمعون- فقال: أيّها الناس اسمعوا قولي و لا تعجلوا حتّى أعظكم بما يحقّ لكم عليّ، و حتّى أعذر إليكم [٢]، فإن أعطيتموني النصف، كنتم بذلك أسعد، و إن لم تعطوني النصف من أنفسكم فاجمعوا رأيكم، ثمّ لا يكن أمركم عليكم غمّة، ثم اقضوا إليّ و لا تنظرون إنّ وليّي اللّه الّذي نزّل الكتاب، و هو يتولّى الصالحين.
ثمّ حمد اللّه و أثنى عليه، و ذكر اللّه بما هو أهله، و صلّى على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و على ملائكته و على أنبيائه، فلم يسمع متكلّم قط قبله و لا بعده أبلغ منه في منطق.
ثمّ قال: أمّا بعد فانسبوني، فانظروا من أنا، ثمّ راجعوا أنفسكم و عاتبوها، فانظروا هل يصالح لكم قتلي و انتهاك حرمتي؟ أ لست ابن (بنت) نبيّكم، و ابن وصيّه و ابن عمّه، و أوّل مؤمن مصدّق [٣] لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بما جاء به من عند ربّه؟ أو ليس حمزة سيد الشهداء عمّي؟ أو ليس جعفر الطيّار في الجنّة بجناحين عمّي؟ أ و لم يبلغكم ما قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لي و لأخي: هذان سيّدا شباب أهل الجنّة؟ فإن صدّقتموني بما
[١]- البحار: ٤٥/ ٥.
[٢]- في البحار: عليكم.
[٣]- في المصدر: المؤمنين المصدّق.