مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٨٧ - المرتبة الثانية في ذكر رجال سليمان بن صرد و خروجه و مقتله
و هم متسلّحون، فقال: ما هذا الجمع؟ إنّ أمرك لمريب، و لا أتركك حتّى آتي بك إلى الأمير، فامتنع إبراهيم و وقع التشاجر بينهم، و مع إياس رجل من همدان اسمه أبا قطن قال له إبراهيم: ادن منّي، لأنّه صديقه فظنّ أنّه يريد أن يجعله شفيعه في تخلية القوم، و بيد أبي قطن رمح طويل فأخذه إبراهيم منه و طعن إياس [بن مضارب] في نحره فصرعه و أمرهم فاجتزّوا رأسه و انهزم أصحابه و أقبل إبراهيم إلى المختار و عرّفه ذلك فاستبشر و تفاءل بالنصر و الظفر، ثمّ أمر بإشعال النار في هرادي [١] القصب و بالنداء: يا لثارات [٢] الحسين، و لبس درعه و سلاحه و هو يقول:
قد علمت بيضاء حسناء الطلل * * * واضحة الخدّين عجزاء الكفل
إنّي غداة الروع مقدام بطل * * * لا عاجز فيها و لا وغد فشل
فأقبل الناس من كل ناحية و جاء عبد اللّه [٣] بن الحرّ الجعفيّ في قومه و تقاتلوا قتالا عظيما، و شرّد الناس و من كان في الطرق و الجبّانات من أصحاب السلاح و استشعروا الحذر، و تفرّقوا في الأزقّة خوفا من إبراهيم و أشار شبث بن ربعيّ على الأمير ابن مطيع بالقتال.
فعلم المختار فخرج في أصحابه حتّى نزل دير هند [٤] ممّا يلي بستان زائدة في السبخة، ثمّ جاء أبو عثمان النهديّ في جماعة أصحابه إلى الكوفة و نادوا: يا آل ثارات الحسين يا منصور أمت- و هذه علامة بينهم- يا أيها الحيّ المهتدون، ألا إنّ أمين آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله) قد خرج فنزل دير هند و بعثني إليكم داعيا و مبشّرا فاخرجوا إليه رحمكم اللّه، فخرجوا من الدور يتداعون، و في هذا المعنى قلت هذه الأبيات متأسّفا على ما فات، كيف لم أكن من أصحاب الحسين (عليه السّلام) في نصرته، و لا من أصحاب المختار و جماعته؟!
و لمّا دعا المختار للثأر [٥]أقبلت * * * كتائب من أشياع آل محمّد
[١]- هرادي القصب: أصفره و يابسه.
[٢]- في البحار: يا آل ثارات.
[٣]- في البحار: عبيد اللّه.
[٤]- نهد/ خ. دير هند الصغرى: بالحيرة، يقارب خطة بني عبد اللّه بن دارم بالكوفة، ممّا يلي الخندق. و هند هذه بنت النّعمان بن المنذر المعروفة بالحرقة. (مراصد الاطلاع ج ٢ ص ٥٧٩).
[٥]- في احدى النسخ: بالثأر، و في الاخرى: الثأر.