مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٩٦ - الكتب
منّي فادني منه، فاستعرض [١] وجهه بالقضيب فلم يزل يضرب به أنفه و جبينه و خدّه حتّى كسر أنفه و سالت الدماء على وجهه و لحيته، و نثر لحم جبينه و خدّه على لحيته، حتّى كسر القضيب، و ضرب هانئ يده على [٢] قائم سيف شرطيّ، و جاذبه الرجل و منعه.
فقال عبيد اللّه: أ حروريّ سائر اليوم، قد حلّ [لنا] دمك جرّوه، فجرّوه فألقوه في بيت من بيوت الدار و أغلقوا عليه بابه، فقال: اجعلوا عليه حرسا، ففعل ذلك به، فقام [إليه] حسّان بن أسماء فقال: أرسل غدر سائر اليوم! أمرتنا أن نجيئك بالرجل حتّى إذا جئناك به هشمت أنفه و وجهه و سيّلت دماءه على لحيته، و زعمت أنّك تقتله؟ فقال له عبيد اللّه: و إنّك لهاهنا: فأمر به فلهز و تعتع و أجلس ناحية، فقال محمد بن الأشعث: قد رضينا بما رأى الأمير، لنا كان أم علينا، إنّما الأمير مؤدّب.
و بلغ عمرو بن الحجّاج أنّ هانئا قد قتل، فأقبل فى مذحج حتّى أحاط بالقصر و معه جمع عظيم [٣] فقال [٤]: أنا عمرو بن الحجّاج، و هذه فرسان مذحج و وجوهها لم نخلع طاعة و لم نفارق جماعة، و قد بلغهم أنّ صاحبهم [قد] قتل فأعظموا ذلك، فقيل لعبيد اللّه ابن زياد: و هذه فرسان مذحج بالباب؟ فقال لشريح القاضي: ادخل على صاحبهم فانظر إليه ثمّ اخرج و أعلمهم أنّه حيّ لم يقتل، فدخل شريح فنظر إليه، فقال هانئ لمّا رأى شريحا: يا للّه يا للمسلمين، أهلكت عشيرتي؟ أين أهل الدين؟ أين أهل المصر؟
و الدماء تسيل على لحيته إذ سمع الضجّة [٥] على باب القصر، فقال: إنّي لأظنّها أصوات مذحج و شيعتي من المسلمين، إنّه إن دخل عليّ عشرة نفر أنقذوني.
فلمّا سمع كلامه [٦] شريح خرج إليهم فقال لهم: إنّ الأمير لمّا بلغه كلامكم [٧] و مقالتكم في صاحبكم أمرني بالدخول إليه، فأتيته فنظرت إليه فأمرني أن ألقاكم و اعرّفكم أنّه حيّ، و أنّ الذي بلغكم من قتله باطل، فقال له عمرو بن الحجّاج و أصحابه: أمّا إذا لم يقتل فالحمد للّه، ثمّ انصرفوا.
[١]- في المصدر: فاعترض.
[٢]- في المصدر: إلى.
[٣]- كثير/ خ.
[٤]- في المصدر: ثم نادى.
[٥]- في المصدر: الرجّة، و في إحدى نسختي الأصل: الصيحة.
[٦]- في الأصل: مقالة.
[٧]- في المصدر: مكانكم.