مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٩٥ - الأخبار، و الصحابة، و التابعين
تسبون نساءه و تنهبون أمواله، فقلت له: يا راهب، نحن نفعل ذلك؟! قال: نعم، و إنّكم إذا فعلتم ذلك عجّت السماوات و الأرضوان و البحار و الجبال و البراري و القفار و الوحوش و الأطيار باللعنة على قاتله، ثمّ لا يلبث [١] قاتله في الدنيا إلّا قليلا، ثمّ يظهر رجل يطلب بثأره فلا يدع أحدا شرك في دمه إلّا قتله و عجّل اللّه بروحه إلى النار.
ثمّ قال الراهب: إنّي لأرى لك قرابة من قاتل هذا الابن الطيّب، و اللّه إنّي لو أدركت أيّامه لوقيته بنفسي من حرّ السيوف، فقلت: يا راهب إنّي اعيذ نفسي أن أكون ممّن يقاتل ابن بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فقال: إن لم تكن أنت فرجل قريب منك، و إنّ قاتله عليه نصف عذاب أهل النار، و إنّ عذابه أشدّ من عذاب فرعون و هامان، ثمّ ردم الباب في وجهي و دخل يعبد اللّه تعالى و أبى أن يسقيني الماء.
قال كامل: فركبت فرسي و لحقت أصحابي، فقال لي أبوك سعد: ما أبطأك عنّا يا كامل؟ فحدّثته بما سمعته من الراهب، فقال لي: صدقت.
ثمّ إنّ سعدا أخبرني أنّه نزل بدير هذا الراهب مرّة من قبلي فأخبره أنّه هو الرجل الذي يقتل ابن بنت رسول اللّه، فخاف أبوك سعد من ذلك و خشي أن تكون أنت قاتله فأبعدك عنه و أقصاك، فاحذر يا عمر أن تخرج عليه يكون عليك نصف عذاب أهل النار، قال: فبلغ الخبر ابن زياد- لعنه اللّه- فاستدعى بكامل و قطع لسانه فعاش بها يوم أو بعض يوم و مات (رحمه اللّه).
قال: و حكي أنّ موسى بن عمران (عليه السّلام) رآه إسرائيليّ مستعجلا و قد كسته الصفرة و اعترى بدنه الضعف و حكم بفرائصه الرجف و قد اقشعرّ جسمه و غارت عيناه و نحف، لأنّه كان إذا دعاه ربّه للمناجاة يصير عليه ذلك من خيفة اللّه تعالى فعرفه الإسرائيليّ و هو ممّن آمن به، فقال له: يا نبيّ اللّه، أذنبت ذنبا عظيما، فاسأل ربّك أن يعفو عنّى، فأنعم و سار.
فلمّا ناجى ربّه قال له: يا ربّ العالمين أسألك و أنت العالم قبل نطقي [به]، فقال تعالى: يا موسى ما تسألني اعطيك، و ما تريد ابلّغك، قال: ربّ إنّ فلانا عبدك الإسرائيليّ أذنب ذنبا و يسألك العفو، قال: يا موسى أعفو عمّن استغفرني إلّا قاتل الحسين (عليه السّلام).
[١]- يبيت/ خ.