مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٥١ - الكتب
أقول و هو الحقّ، و اللّه ما تعمّدت كذبا منذ علمت أنّ اللّه يمقت عليه أهله، و إن كذّبتموني فإنّ فيكم من إن سألتموه عن ذلك أخبركم، اسألوا جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ، و أبا سعيد الخدريّ، و سهل بن سعد الساعديّ، و زيد بن أرقم، و أنس بن مالك، يخبرونكم أنّهم سمعوا هذه المقالة من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لي و لأخي، أما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي؟
فقال له شمر بن ذي الجوشن: هو يعبد اللّه على حرف إن كان يدري ما يقول [١]، فقال له حبيب بن مظاهر: و اللّه إنّي لأراك تعبد اللّه على سبعين حرفا، و أنا أشهد أنّك صادق ما تدري ما يقول، قد طبع اللّه على قلبك.
ثم قال لهم الحسين (عليه السّلام): فإن كنتم في شكّ من هذا، أ فتشكّون أنّي ابن بنت نبيّكم؟ فو اللّه ما بين المشرق و المغرب ابن بنت نبيّ غيري فيكم و لا في غيركم، و يحكم أ تطلبوني بقتيل منكم قتلته؟ أو مال لكم استهلكته؟ أو بقصاص [من] جراحة؟
فأخذوا لا يكلّمونه، فنادى: يا شبث بن ربعي، [و] يا حجّار بن أبجر، [و] يا قيس بن الأشعث، [و] يا يزيد بن الحارث أ لم تكتبوا إليّ أن قد أينعت الثمار، و اخضرّ الجناب، و إنّما تقدم على جند لك مجنّد (ة)؟ فقال له قيس بن الأشعث: ما ندري ما تقول و لكن انزل على حكم بني عمّك، فإنّهم لن [٢] يروك إلّا ما تحبّ، فقال لهم الحسين (عليه السّلام):
لا و اللّه لا اعطيكم بيدي إعطاء الذليل و لا اقرّ لكم إقرار العبيد [٣].
ثمّ نادى: يا عباد اللّه إنّي عذت بربّي و ربّكم أن ترجمون، و أعوذ بربّي و ربّكم من كلّ متكبّر لا يؤمن بيوم الحساب، ثمّ إنّه أناخ راحلته و أمر عاقبة بن سمعان بعقلها، فأقبلوا يزحفون نحوه [٤].
و في المناقب: روى بإسناده، عن عبد اللّه بن محمد بن سليمان بن عبد اللّه بن الحسن، عن أبيه، عن جدّه، عن عبد اللّه قال: لمّا عبّأ عمر بن سعد أصحابه لمحاربة الحسين بن عليّ (عليهما السّلام) و رتّبهم مراتبهم، و أقام الرايات في مواضعها، و عبّأ أصحاب
[١]- في البحار و إحدى نسختي الأصل: ما تقول.
[٢]- في المصدر: لم.
[٣]- في المصدر: و لا أفرّ فرار العبيد.
[٤]- إرشاد المفيد: ص ٢٦١ و البحار: ٤٥/ ٦.