مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٨٥ - المرتبة الثانية في ذكر رجال سليمان بن صرد و خروجه و مقتله
بجماعة الشيعة قبل قدومهم، فلمّا تهيّأ ذلك له، و كان يقول: إنّ نفيرا منكم تحيّروا و ارتابوا، فإن هم أصابوا أقبلوا و أنابوا، و إن هم كبوا و هابوا و اعترضوا و انجابوا [١] فقد خسروا و خابوا، فدخل القادمون من عند محمّد بن الحنفية فقال: ما وراءكم فقد فتنتم و ارتبتم؟ فقالوا: قد امرنا بنصرتك، فقال: أنا أبو إسحاق اجمعوا إليّ الشيعة، فجمع من كان قريبا، فقال: يا معشر الشيعة إنّ نفرا أحبّوا أن يعلموا مصداق ما جئت به، فخرجوا إلى إمام الهدى و النجيب المرتضى و ابن المصطفى المجتبى- يعني زين العابدين (عليه السّلام)- فعرّفهم أنّي [٢] ظهيره و رسوله و أمركم باتّباعي و طاعتي و قال كلاما يرغّبهم إلى الطاعة و الاستنفار [٣] معه و أن يعلم الحاضر الغائب.
و عرّفه قوم أنّ جماعة من أشراف الكوفة مجتمعون على قتالك مع ابن مطيع، و متى جاء معنا إبراهيم بن الأشتر رجونا بإذن اللّه تعالى القوّة على عدوّنا فله عشيرة، فقال:
ألقوه و عرّفوا الاذن لنا في الطلب بدم الحسين (عليه السّلام) و أهل بيته، فعرّفوه، فقال: قد أجبتكم على أن تولّوني الأمر، فقالوا له: أنت أهل، و لكن ليس إليه سبيل، هذا المختار قد جاءنا من قبل إمام الهدى و من نائبه محمّد بن الحنفية و هو المأذون له في القتال فلم يجب، فانصرفوا و عرّفوه المختار.
فبقي ثلاثا ثم إنّه دعا جماعة من وجوه أصحابه، قال عامر الشعبيّ: و أنا و أبي فيهم، فسار المختار و هو أمامنا يقدّ [٤] بنا بيوت الكوفة، لا يدري أين يريد حتى وقف على باب إبراهيم، فأذن له و القيت الوسائد فجلسنا عليها و جلس المختار معه على فراشه، و قال: هذا كتاب محمّد ابن أمير المؤمنين يأمرك أن تنصرنا فإن فعلت (اغتبطت، و إن امتنعت) [٥] فهذا الكتاب حجّة عليك و سيغني اللّه محمدا و أهل بيته عنك، و كان المختار قد سلّم الكتاب إلى الشعبيّ فلمّا تمّ كلامه، قال: ادفع [٦] الكتاب إليه، ففضّ ختمه و هو كتاب طويل فيه:
بسم اللّه الرحمن الرحيم: من محمّد المهديّ إلى إبراهيم بن الأشتر، سلام عليك
[١]- يخابوا/ خ.
[٢]- إلى/ خ.
[٣]- في احدى النسخ: الاستغفار، و في الاخرى: الاستنقاذ و ما أثبتناه من البحار.
[٤]- يتعد/ خ. و يقدّ: يقطع.
[٥]- اغتطبت و ان اقنعت/ خ.
[٦]- في البحار: ارفع.