مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٣٠ - الكتب
(صلى اللّه عليه و آله) إنّا لنحن هم، فبكى الشيخ و رمى عمامته، و رفع رأسه إلى السماء، و قال:
اللهمّ إنّي أبرأ [١] إليك من عدوّ آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله) من الجنّ و الإنس، ثمّ قال: هل لي من توبة؟ [٢] فقال له: نعم إن تبت تاب اللّه عليك و أنت معنا، فقال: أنا تائب، فبلغ (ذلك) يزيد بن معاوية حديث الشيخ، فأمر به، فقتل [٣].
و قال المفيد و ابن نما: روى عبد اللّه بن ربيعة الحميريّ قال: أنا لعند يزيد ابن معاوية بدمشق إذ أقبل زجر [٤] بن قيس حتّى دخل عليه، فقال له يزيد: ويلك ما وراءك؟ و ما عندك؟ قال: أبشر يا أمير المؤمنين بفتح اللّه و نصره، و رد علينا الحسين ابن عليّ في ثمانية عشر [رجلا] من أهل بيته، و ستّين من شيعته، فسرنا إليهم فسألناهم أن يستسلموا أو ينزلوا على حكم الأمير عبيد اللّه بن زياد أو القتال، فاختاروا القتال على الاستسلام، فعدونا [٥] عليهم مع شروق الشمس، فأحطنا بهم من كلّ ناحية حتّى إذا أخذت السيوف مأخذها من هام القوم، جعلوا يهربون إلى غير وزر، و يلوذون منّا بالآكام و الحفر لواذا كما لاذ الحمام من الصقر، فو اللّه يا أمير المؤمنين ما كان إلّا جزر جزور، أو نومة قائل، حتّى أتينا على آخرهم، فهاتيك أجسادهم مجرّدة، و ثيابهم مرمّلة [٦]، و خدودهم معفّرة، تصهرهم الشمس و تسفي عليهم الرياح، [و] زوّارهم الرخم و العقبان.
فأطرق يزيد هنيئة، ثمّ رفع رأسه و قال: قد كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين، أما لو كنت [٧] صاحبه لعفوت عنه.
ثمّ إنّ عبيد اللّه بن زياد بعد إنفاذه برأس الحسين (عليه السّلام) أمر فتيانه و صبيانه و نساءه فجهّزوا، و أمر بعليّ بن الحسين فغلّ بغلّ في عنقه، ثمّ سرّح بهم في أثر الرءوس مع محفّر [٨] بن ثعلبة العائذي و شمر بن ذي الجوشن لعنه اللّه، فانطلقوا بهم حتّى لحقوا
[١]- في المصدر: إنا نبرأ.
[٢]- في الأصل: ثم قال لي هل من توبة.
[٣]- اللهوف ص ٧٣ و البحار: ٤٥/ ١٢٩.
[٤]- في البحار: زحر.
[٥]- في الأصل: فغدونا.
[٦]- في المصدر: مزمّلة.
[٧]- في المصدر: أنّي.
[٨]- في الأصل: محضر، و في البحار: مخفّر، و كذا الذي يلي.