مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٨٤ - المرتبة الثانية في ذكر رجال سليمان بن صرد و خروجه و مقتله
في الدّور حوله، و أراد أن يثب [١] على أهل الكوفة.
فجاء رجل من أصحابه من شبام [٢] عظيم الشرف و هو عبد الرحمن بن شريح فلقي جماعة منهم سعد بن منقذ، و سعر بن أبي سعر الحنفيّ، و الأسود الكنديّ، و قدّامة بن مالك الجشميّ و قد اجتمعوا، فقالوا له: إنّ المختار يريد الخروج بنا للأخذ بالثأر و قد بايعناه، و لا نعلم أرسله إلينا محمّد بن الحنفيّة أم لا؟ فانهضوا بنا إليه نخبره بما قدم به علينا، «فان رخّص» [٣] لنا اتّبعناه و إن نهانا تركناه، فخرجوا و جاءوا إلى ابن الحنفيّة فسألهم عن الناس فخبّروه، و قالوا: لنا إليك حاجة قال: سرّ أم علانية، قلنا: بل سرّ، قال: رويدا إذن، ثمّ مكث قليلا و تنحّى و دعانا، فبدأ عبد الرحمن بن شريح بحمد اللّه و الثناء عليه و قال: أمّا بعد فإنّكم أهل بيت خصّكم اللّه بالفضيلة و شرّفكم بالنبوّة، و عظّم حقّكم على هذه الامّة، و قد اصبتم بحسين (عليه السّلام) مصيبة عمّت المسلمين، و قد قدم المختار يزعم أنّه جاء من قبلكم و قد دعانا إلى كتاب اللّه و سنّة نبيّه (صلى اللّه عليه و آله) و الطلب بدماء أهل البيت فبايعناه على ذلك، فإن أمرتنا باتّباعه اتّبعناه و إن نهيتنا اجتنبناه.
فلمّا سمع كلامه و كلام غيره حمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و قال: أمّا ما ذكرتم ممّا خصّنا اللّه فإنّ الفضل للّه يؤتيه من يشاء و اللّه ذو الفضل العظيم، و أمّا مصيبتنا بالحسين فذلك في الذكر الحكيم، و أمّا الطلب بدمائنا. [٤]
قال جعفر بن نما مصنّف هذا الكتاب: فقد رويت عن والدي رحمة اللّه عليه أنّه قال لهم: قوموا بنا إلى إمامي و إمامكم عليّ بن الحسين، فلمّا دخل و دخلوا عليه أخبر (ه) خبرهم الذي جاءوا لأجله، قال: يا عمّ لو أنّ عبدا زنجيّا تعصّب لنا أهل البيت، لوجب على الناس مؤازرته و قد ولّيتك هذا الأمر فاصنع ما شئت، فخرجوا، و قد سمعوا كلامه و هم يقولون: أذن لنا زين العابدين (عليه السّلام) و محمّد بن الحنفيّة.
و كان المختار علم بخروجهم إلى محمّد بن الحنفيّة، و كان يريد النهوض
[١]- في نسختي الأصل: يبث.
[٢]- شبام: بكسر أوله: جبل عظيم بصنعاء. (مراصد الاطلاع ج ٢ ص ٧٧٩).
[٣]- و خصّ/ خ.
[٤]- هكذا في البحار و نسختي الأصل.