مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٨٢ - المرتبة الثانية في ذكر رجال سليمان بن صرد و خروجه و مقتله
و نمضي. ثمّ تقدّم عبد اللّه بن عوف إلى الراية فرفعها، و اقتتلوا أشدّ قتال، فقتل جماعة من أهل العراق، و انفلت الجموع، و افترق الناس، و عاد العسكر حتّى وصلوا قرقيسيا من جانب البرّ، و جاء سعد بن حذيفة إلى هيت [١]، فلقيه الأعراب فأخبروه بما لقى الناس، ثمّ عاد أهل المدائن و أهل البصرة و أهل الكوفة إلى بلادهم، و المختار محبوس و كان يقول لأصحابه: عدّوا لغارتكم هذه [٢] أكثر من عشر و دون الشهر، ثمّ يجيئكم نبأ هتر، من طعن بتر، و ضرب هبر [٣]، و قتل جمّ، و أمر همّ، فمن لها، أنالها، لا تكذبنّ أنا لها، و كان المختار يأخذ أفعاله بالرّجز و الفراسة و الخدع و حسن السياسة.
قال المرزبانيّ في كتاب الشعراء: كان له غلام اسمه جبرئيل، و كان يقول:
قال لي جبرئيل، و قلت لجبرئيل، فيتوهّم الأعراب و أهل البوادي أنّه جبرئيل (عليه السّلام) فاستحوذ عليهم بذلك حتّى انتظمت له الامور، و قام بإعزاز الدّين و نصره، و كسر الباطل و قصره.
و لمّا قدم أصحاب سليمان بن صرد من الشام، كتب إليهم المختار من الحبس.
امّا بعد: فانّ اللّه أعظم لكم الأجر، و حطّ عنكم الوزر، بمفارقة القاسطين، و جهاد المحلّين [٤]، إنّكم لن تنفقوا نفقة و لم تقطعوا عاقبة، و لم تخطوا خطوة إلّا رفع اللّه لكم بها درجة، و كتب لكم حسنة، فابشروا فإنّي لو خرجت إليكم جرّدت [فيما] بين المشرق و المغرب من عدوّكم بالسيف باذن اللّه، فجعلتهم ركاما، و قتلتهم فذّا و توّاما، فرحّب اللّه لمن قارب و اهتدى، و لا يبعد اللّه إلّا من عصى و أبى و السلام يا أهل الهدى.
فلمّا جاء كتابه وقف عليه جماعة من رؤساء القبائل و أعادوا الجواب قرأنا كتابك و نحن حيث يسرّك، فإن شئت أن نأتيك حتى نخرجك من الحبس فعلنا، فأخبره الرسول، فسرّ باجتماع الشيعة له و قال:- لا تفعلوا هذا فإنّي أخرج في أيّامي هذه،
[١]- هيت: بالكسر، و آخره تاء مثناة، سمّيت باسم بانيها، و هو هيت بن البندى. و يقال البلندي: بلدة على الفرات فوق الأنبار (مراصد الاطلاع ج ٣ ص ١٤٦٨)
[٢]- في الأصل و البحار: هذا.
[٣]- هتر/ خ.
[٤]- في الأصل: المخلّين.