مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٢٧ - الكتب
و الباقي يقرب بعضها من بعض.
أقول: و في بعض الكتاب أنّهم لمّا قربوا من بعلبك كتبوا إلى صاحبها فأمر بالرايات فنشرت، و خرج الصبيان يتلقّونهم على نحو من ستّة أميال، فقالت أمّ كلثوم:
أباد اللّه كثرتكم، و سلّط عليكم من يقتلكم، ثمّ بكى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) و قال:
[و] هو الزمان فلا تفنى عجائبه * * * من الكرام و ما تهدأ مصائبه
فليت شعري إلى كم ذا تجاذبنا * * * فنونه و ترانا لم نجاذبه
يسرى بنا فوق أقتاب بلا وطأ * * * و سائق [١]العيس يحمي عنه غاربه
كأنّنا من اسارى الروم بينهم * * * كأنّ ما قاله المختار كاذبه
كفرتم برسول اللّه و يحكم * * * فكنتم مثل من ضلّت مذاهبه [٢]
ثمّ قال السيّد (ره): و سار القوم برأس الحسين (عليه السّلام) و نسائه و الأسرى من رجاله، فلمّا قربوا من دمشق دنت أمّ كلثوم من شمر و كان في [٣] جملتهم، فقالت (له):
لي إليك حاجة، فقال: ما حاجتك؟ فقالت: إذا دخلت بنا البلد فاحملنا في درب قليل النظّارة، و تقدّم إليهم أن يخرجوا هذه الرءوس من بين المحامل و ينحّونا عنها، فقد خزينا من كثرة النظر إلينا و نحن في هذه الحال، فأمر في جواب سؤالها أن يجعل الرءوس على الرماح في أوساط المحامل بغيا منه و كفرا، و سلك بهم بين النظّارة على تلك الصفة حتّى أتى بهم باب دمشق، فوقفوا على درج باب المسجد الجامع حيث يقام السبي [٤].
و روى صاحب المناقب بإسناده عن زيد، عن آبائه، أنّ سهل بن سعد قال:
خرجت إلى بيت المقدس حتّى توسّطت الشام، فإذا أنا بمدينة مطّردة الأنهار، كثيرة الأشجار، قد علّقوا الستور و الحجب و الديباج و هم فرحون مستبشرون، و عندهم نساء يلعبن بالدفوف و الطبول، فقلت في نفسي: لا نرى لأهل الشام عيدا لا نعرفه نحن، فرأيت قوم يتحدّثون، فقلت: يا قوم لكم بالشام عيد لا نعرفه نحن؟ قالوا: يا شيخ نراك غريبا؟ [٥] فقلت: أنا سهل بن سعد قد رأيت محمّدا (صلى اللّه عليه و آله)، قالوا: يا سهل ما أعجبك
[١]- في البحار: و سابق.
[٢]- البحار: ٤٥/ ١٢٦.
[٣]- في المصدر: من.
[٤]- اللهوف ص ٧٣ و البحار: ٤٥/ ١٢٧.
[٥]- في البحار: أعرابيا.