مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤١٧ - الرواة
لا يتكلّم حتّى يأخذ (ب) سبحة بين يديه، فيقول: اللّهمّ إنّي أصبحت اسبّحك و امجّدك و أحمدك و اهلّلك بعدد ما ادير به سبحتي، و يأخذ السبحة و يديرها، و هو يتكلّم بما يريد من غير أن يتكلّم بالتسبيح، و ذكر أنّ ذلك محتسب [١] له و هو حرز إلى أن يأوي إلى فراشه، فاذا آوى إلى فراشه قال مثل ذلك القول و وضع سبحته تحت رأسه، فهي [٢] محسوبة له من الوقت إلى الوقت، ففعلت هذا اقتداء بجدّي.
فقال له يزيد: لا [٣] أكلّم أحدا منكم إلّا و يجيبني بما يعوذ به، و عفا عنه و وصله و أمر بإطلاقه. [٤]
قال بعض الأفاضل: نقلا من خطّ الشهيد (ره) قال: لمّا جيء برءوس الشهداء و السبايا من آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله) أنشد يزيد لعنه اللّه:
لمّا بدت تلك الرءوس و أشرقت * * * تلك الشموس على ربى جيرون
صاح الغراب فقلت صح أولا تصح * * * فلقد قضيت من النبيّ ديوني [٥]
١٨- المناقب القديم: و روي أنّه لمّا حمل رأسه إلى الشام جنّ عليهم الليل، فنزلوا عند رجل من اليهود، فلمّا شربوا و سكروا قالوا: عندنا رأس الحسين، فقال: أروه لي، فأروه، و هو في الصندوق يسطع منه النور نحو السماء، فتعجّب منه اليهود [ي] فاستودعه منهم، و قال للرأس: اشفع لي عند جدّك، فأنطق اللّه الرأس، فقال: إنّما شفاعتي للمحمّديّين، و لست بمحمديّ، فجمع اليهوديّ أقرباءه، ثمّ أخذ الرأس و وضعه في طست و صبّ عليه ماء الورد، و طرح فيه الكافور و المسك و العنبر، ثمّ قال لأولاده و أقربائه: هذا رأس ابن بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله).
ثمّ قال: يا لهفاه حيث لم أجد جدّك محمّد (صلى اللّه عليه و آله) فاسلم على يديه، (ثمّ قال:) يا لهفاه حيث لم أجدك حيّا فاسلم على يديك و اقاتل بين يديك، فلو أسلمت الآن [أ] تشفع لي يوم القيامة؟ فأنطق اللّه الرأس، فقال بلسان فصيح: إن أسلمت فأنا
[١]- محسوب/ خ.
[٢]- في الأصل: فهو.
[٣]- في البحار: لست.
[٤]- ص ٦١ ح ١٥٢ و البحار: ٤٥/ ٢٠٠ ح ٤١.
[٥]- البحار: ٤٥/ ١٩٩ ح ٤٠.