مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦١٢ - الأخبار الصحابة و التابعين و الرواة
أهلك، و فيمن استبقى، فكذلك هؤلاء الصائدون (للسمك) في السبت، و هؤلاء القاتلون للحسين (عليه السّلام) يفعل في الفريقين ما يعلم أنّه أولى بالصواب و الحكمة، لا يسأل عمّا يفعل و عباده يسألون.
و قال الباقر (عليه السّلام): [ف] لمّا حدّث عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) بهذا الحديث قال له بعض من في مجلسه: يا ابن رسول اللّه، كيف يعاتب [١] اللّه و يوبّخ هؤلاء الأخلاف على قبائح أتى بها [٢] أسلافهم؟ و هو يقول: «وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى»؟ فقال زين العابدين (عليه السّلام): إنّ القرآن نزل بلغة العرب فهو يخاطب فيه أهل [هذا] اللسان بلغتهم، يقول الرجل [٣] التميميّ- قد أغار قومه على بلد و قتلوا من فيه- أغرتم على بلد كذا (و فعلتم كذا) [٤]، و يقول العربيّ أيضا: [و] نحن فعلنا ببني فلان و نحن سبينا آل فلان، و نحن خرّبنا [٥] بلد كذا، لا يريد أنّهم باشروا ذلك، و لكن يريد هؤلاء بالعذل و اولئك بالافتخار، [٦] إنّ قومهم فعلوا «كذا و قول» [٧] اللّه عزّ و جلّ في هذه الآيات [٨] إنّما هو توبيخ لأسلافهم و توبيخ العذل على هؤلاء الموجودين، لأنّ ذلك هو اللغة الّتي [ا] نزل بها القرآن، و لأنّ هؤلاء الأخلاف أيضا راضون بما فعل أسلافهم مصوّبون ذلك لهم، فجاز أن يقال لهم: أنتم فعلتم أي إذ رضيتم قبيح فعلهم [٩].
١٠- باب ما عجّل اللّه به قتلة الحسين (عليه السّلام) من العذاب في الدنيا و ما ظهر من إعجازه و استجابة دعائه في ذلك عند الحرب و بعده
الأخبار: الصحابة و التابعين و الرواة
١- المناقب لابن شهرآشوب: روي أنّ الحسين (عليه السّلام) قال لعمر بن سعد:
إنّ ممّا يقرّ لعيني أنّك لا تأكل من برّ العراق بعدي إلّا قليلا، فقال مستهزئا: يا أبا
[١]- في تفسير الامام: يعاقب.
[٢]- في الاحتجاج: اتاها؛ و في خ و تفسير الامام: ما أتاه.
[٣]- يقال للرجل/ ح.
[٤]- في تفسير الامام: و قتلتم كذا.
[٥]- ضربنا/ خ.
[٦]- في تفسير الإمام: بالامتحان.
[٧]- في تفسير الإمام: ذلك فيقول.
[٨]- في البحار و في خ: الآية.
[٩]- تفسير الإمام: ص ٩٠؛ و الاحتجاج: ٢/ ٤٠ و البحار: ٤٥/ ٢٩٥ ح ٢.