مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٦٦ - الأخبار الأئمّة الصادق، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السّلام)
ثمّ قال لأصحابه: قوموا فاشربوا من الماء يكن آخر زادكم، و توضّئوا و اغتسلوا و اغسلوا ثيابكم لتكون أكفانكم، ثمّ صلّى بهم الفجر و عبّأهم تعبئة الحرب، و أمر بحفيرته التي حول عسكره فاضرمت بالنار ليقاتل القوم من وجه واحد.
و أقبل رجل من عسكر عمر بن سعد على فرس له يقال له: ابن أبي جويرية المزنيّ، فلمّا نظر إلى النار تتّقد صفّق بيده و نادى: يا حسين و أصحاب حسين أبشروا بالنار! فقد تعجّلتموها في الدنيا، فقال الحسين (عليه السّلام): من الرجل؟ فقيل: ابن أبي جويرية المزنّي، فقال الحسين (عليه السّلام): اللّهمّ أذقه عذاب النار في الدنيا، فنفر به فرسه و ألقاه في تلك النار فاحترق.
ثمّ برز من عسكر عمر بن سعد رجل آخر يقال له: تميم بن [ال] حصين الفزاريّ فنادى: يا حسين و يا أصحاب [ال] حسين أ ما ترون إلى ماء الفرات يلوح كأنّه بطون الحيّات [١] و اللّه لا ذقتم منه قطرة حتى تذوقوا الموت جزعا [٢]، فقال الحسين (عليه السّلام): من الرجل؟ فقيل: تميم بن حصين، فقال الحسين (عليه السّلام): هذا و أبوه من أهل النار، اللهمّ اقتل هذا عطشا في هذا اليوم، قال: فخنقه العطش حتى سقط عن فرسه، فوطأته الخيل بسنابكها فمات.
ثمّ أقبل آخر من عسكر عمر بن سعد يقال له: محمّد بن أشعث بن قيس الكنديّ، فقال: يا حسين بن فاطمة أيّة حرمة لك من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ليست لغيرك؟
فتلا [٣] الحسين (عليه السّلام) هذه الآية «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً» [٤] الآية، ثمّ قال: و اللّه إنّ محمّدا لمن آل إبراهيم و إنّ العترة الهادية لمن آل محمّد، من الرجل؟ فقيل: محمّد بن أشعث بن قيس الكنديّ، فرفع الحسين (عليه السّلام) رأسه إلى السماء، فقال: اللهمّ أر محمّد بن الأشعث ذلّا في هذا اليوم لا تعزّه بعد هذا اليوم أبدا، فعرض له عارض، فخرج من العسكر يتبرّز، فسلّط اللّه عليه عقربا فلدغته [٥]، فمات بادي العورة.
[١]- الحيتان/ خ.
[٢]- في الأصل: جرعا.
[٣]- في المصدر: قال.
[٤]- آل عمران: ٣٣- ٣٤.
[٥]- في إحدى نسختي الاصل و المصدر: فلذعه، و في نسخة اخرى: فلدغه.