مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٣٢ - الكتب
ثمّ أقبل على أهل مجلسه، فقال: إنّ هذا كان يفخر عليّ، و يقول: «أبي خير من أب يزيد، و امّي خير من امّه، و جدّي خير من جدّه، و أنا خير منه، فهذا الّذي قتله». فأمّا قوله: بأنّ أبي خير من أب يزيد، فلقد حاجّ أبي أباه فقضى اللّه لأبي على أبيه، و أمّا قوله: بأنّ امّي خير من أمّ يزيد، فلعمري لقد صدق فإنّ فاطمة بنت رسول اللّه خير من امّي، و أمّا قوله: جدّي خير من جدّه، فليس لأحد يؤمن باللّه و اليوم الآخر يقول: بأنه خير من محمّد، و أمّا قوله: بأنّه خير منّي، فلعلّه لم يقرأ هذه الآية «قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ» الآية. [١]
و قال ابن نما: نقلت من تاريخ دمشق عن ربيعة بن عمرو الجرشيّ، قال: أنا عند يزيد لعنه اللّه إذ سمعت صوت محفّر يقول: هذا محفّر بن ثعلبة أتى أمير المؤمنين باللّئام الفجرة، فأجابه يزيد لعنه اللّه: ما ولدت أمّ محفّر أشرّ و ألأم [٢].
و قال السيّد: ثمّ ادخل ثقل الحسين (عليه السّلام) و نساؤه و من تخلّف من أهله على يزيد لعنه اللّه و هم مقرّنون في الحبال، فلمّا وقفوا بين يديه و هم على تلك الحال، قال له عليّ بن الحسين (عليه السّلام): أنشدك اللّه يا يزيد ما ظنّك برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لو رآنا على هذه الحالة [٣]؟ فأمر يزيد بالحبال فقطّعت، ثمّ وضع رأس الحسين بين يديه و أجلس النساء خلفه لئلّا ينظرن [٤] إليه، فرآه عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فلم يأكل الرءوس بعد ذلك أبدا [٥].
و قال ابن نما: قال عليّ بن الحسين: ادخلنا على يزيد لعنه اللّه و نحن اثنا عشر رجلا مغلّلون، فلمّا وقفنا بين يديه قلت: أنشدك اللّه يا يزيد ما ظنّك برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لو رآنا على هذه الحالة؟ و قالت فاطمة بنت الحسين (عليه السّلام): يا يزيد بنات رسول اللّه سبايا؟ فبكى الناس و بكى أهل داره، حتى علت الأصوات، فقال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): فقلت و أنا مغلول: أ تأذن لي في الكلام؟ فقال: قل و لا تقول هجرا، فقال: لقد وقفت موقفا لا ينبغي لمثلي أن يقول الهجر، ما ظنّك برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لو رآني في الغلّ؟ فقال لمن حوله: حلّوه.
[١]- آل عمران: ٢٦.
[٢]- مثير الاحزان ص ٩٨ و البحار: ٤٥/ ١٣١.
[٣]- في المصدر: الصفة.
[٤]- في الأصل: ينظرون.
[٥]- اللهوف ص ٧٤ و البحار: ٤٥/ ١٣١.