مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٩٩ - أقول
و أبي كان هزبرا ضيغما * * * يأخذ الرّمح فيطعن طعنتين
كتمشّي الاسد بغيا فسقوا * * * كأس حتف من نجيع الحنظلين [١]
و قال صاحب المناقب و محمّد بن أبي طالب: و لمّا ضعف (صلوات الله عليه) نادى شمر لعنه اللّه: ما وقوفكم؟ و ما تنتظرون [٢] بالرجل؟ قد أثخنته الجراح و السهام احملوا عليه ثكلتكم امّهاتكم، فحملوا عليه من كلّ جانب، فرماه الحصين بن تميم في فيه، و أبو أيّوب الغنويّ بسهم في حلقه، و ضربه زرعة بن شريك التميميّ، و كان قد طعنه سنان بن أنس النخعيّ في صدره، و طعنه صالح بن وهب المزنيّ على خاصرته، فوقع (عليه السّلام) إلى الأرض على خدّه الأيمن، ثمّ استوى جالسا و نزع السهم من حلقه، ثمّ دنا عمر بن سعد من الحسين (عليه السّلام).
قال حميد: و خرجت زينب بنت عليّ و قرطاها يجولان بين اذنيها و هي تقول:
ليت السماء انطبقت على الأرض، يا عمر بن سعد أ يقتل أبو عبد اللّه و أنت تنظر إليه؟ و دموع عمر تسيل على خدّيه و لحيته و هو يصرف وجهه عنها، و الحسين (عليه السّلام) جالس و عليه جبّة خزّ، و قد تحاماه الناس، فنادى شمر: ويلكم ما تنتظرون به؟ اقتلوه ثكلتكم امّهاتكم، فضربه زرعة بن شريك فأبان كفّه اليسرى ثمّ ضربه على عاتقه، ثمّ انصرفوا عنه و هو يكبو مرّة و يقوم اخرى.
فحمل عليه سنان في تلك الحال فطعنه بالرمح فصرعه، و قال خوليّ بن يزيد:
اجتزّ رأسه، فضعف و ارتعدت يده، فقال له سنان: فتّ اللّه عضدك، و أبان يدك، فنزل إليه شمر لعنه اللّه و كان اللعين أبرص، فضربه برجله فألقاه على قفاه ثمّ أخذ بلحيته فقال الحسين (عليه السّلام): أنت الأبقع الذي رأيتك في منامي، فقال: أ تشبهني بالكلاب؟ ثمّ جعل يضرب بسيفه مذبح الحسين (عليه السّلام) و هو يقول:
أقتلك اليوم و نفسي تعلم * * * علما يقينا ليس فيه مزعم
و لا مجال لا و لا تكتّم * * * إنّ أباك خير من تكلّم
و روى في المناقب: بإسناده عن عبد اللّه بن ميمون، عن محمد بن عمرو بن
[١]- المناقب: ٣/ ٢٣٣ و البحار: ٤٥/ ٩٢ ح ٣٢.
[٢]- في الأصل: و ما تنظرون.