مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٩٥ - الكتب
محزون، فبينما هي كذلك، إذ وقعت قطرة من الدم، فوقعت على عينها ففتحت، ثمّ قطرة اخرى على عينها الاخرى فبرأت، ثمّ قطرة على يديها فعوفيت، ثمّ على رجليها فبرأت، و عادت كلّما قطرت قطرة من الدم تلطّخ به جسدها، فعوفيت من جميع مرضها من بركات دم الحسين (عليه السّلام).
فلمّا أصبحت أقبل أبوها إلى البستان فرأى بنتا تدور و لم يعلم أنّها ابنته فسألها أنّه كان لي في البستان ابنة عليلة لم تقدر أن تتحرّك، فقالت ابنته: و اللّه أنا ابنتك، فلمّا سمع كلامها وقع مغشيّا عليه، فلمّا أفاق قام على قدميه فأتت به إلى ذلك الطير، فرآه واكرا على الشجرة يئنّ من قلب حزين محترق ممّا رأى ممّا فعل بالحسين (عليه السّلام).
فقال له اليهوديّ: أقسمت عليك بالذي خلقك أيّها الطير أن تكلّمني بقدرة اللّه تعالى، فنطق الطير مستعبرا، ثمّ قال: إنّي كنت واكرا على بعض الأشجار مع جملة الطيور عند الظهيرة، و إذا بطير ساقط علينا، و هو يقول: أيّتها الطيور تأكلون و تتنعّمون، و الحسين في أرض كربلاء في هذا الحرّ على الرمضاء طريحا ظامئا و النحر دام، و رأسه مقطوع، على الرمح مرفوع، و نساؤه سبايا، حفاة عرايا، فلمّا سمعن بذلك تطايرن إلى كربلاء، فرأيناه في ذلك الوادي طريحا، الغسل من دمه، و الكفن الرمل السافي عليه، فوقعنا كلّنا عليه ننوح و نتمرّغ بدمه الشريف، و كان كلّ منّا طار إلى ناحية فوقعت أنا في هذا المكان.
فلمّا سمع ذلك اليهوديّ تعجّب، و قال: لو لم يكن الحسين (عليه السّلام) ذا قدر رفيع عند اللّه ما كان دمه شفاء من كلّ داء، ثمّ أسلم اليهوديّ و أسلمت البنت و أسلم خمسمائة من قومه. [١]
في بعض كتب المناقب المعتبرة: بالإسناد، عن أبي عبد اللّه الحافظ، عن الزبير بن عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه بن وصيف، عن الشطاخ [٢] الورّاق قال: سمعت الفتح بن مثخرف [٣] العابد يقول: أ فتّ [٤] الخبز للعصافير كلّ يوم فكانت تأكل، فلمّا كان
[١]- البحار: ٤٥/ ١٩١.
[٢]- في البحار: المشطاح.
[٣]- في البحار: الفتح بن شخرف.
[٤]- فتّ: كسره بأصابعه.