مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٩٢ - الأئمّة الباقر (عليهم السّلام)
ثمّ أخذ ينكت وجهه بقضيب و يقول:
يا حبّذا بردك في اليدين * * * و لونك الأحمر في الخدّين
كأنّه بات بمجسدين [١] * * * شفيت منك النّفس يا حسين
و ممّا انفرد به النطنزيّ في الخصائص، عن أبي ربيعة، عن أبي قبيل، قيل: سمع في الهواء بالمدينة قائل (يقول):
يا من يقول بفضل آل محمّد * * * بلّغ رسالتنا بغير تواني
قتلت شرار بني اميّة سيّدا * * * خير البريّة ماجدا ذا شأن
ابن المفضّل في السّماء و أرضها * * * سبط النبيّ و هادم الأوثان
بكت المشارق و المغارب بعد ما * * * بكت الأنام له بكلّ لسان [٢]
إيضاح: قال الجوهريّ: ارتثّ فلان، هو افتعل على ما لم يسمّ فاعله أي حمل من المعركة رثيثا أي جريحا و به رمق و قال: الخفر بالتحريك شدّة الحياء، و جارية خفرة و متخفّرة، و قال: فرّعت الجبل صعدته، و فرّعت الجبل صعّدت، و يقال: بئسما أفرعت به أي ابتدأت.
أقول: في بعض النسخ تفرغ بالغين المعجمة من الإفراغ بمعنى السكب و هو أظهر، و الختل الخدعة، و في الاحتجاج [٣]: الختر، و هو أيضا بالتحريك الغدر.
قولها (عليها السّلام) «كمثل التي» إشارة إلى قوله تعالى «وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً» [٤]
قال الطبرسيّ [٥] (ره): أي لا تكونوا كالمرأة التي غزلت ثمّ نقضت غزلها من بعد إمرار و فتل للمغزل، و هي امرأة حمقاء من قريش كانت تغزل مع جواريها إلى انتصاف النهار، ثمّ تأمرهنّ أن ينقضن ما غزلن، و لا تزال ذلك دأبها، و قيل: إنّه مثل ضربه اللّه، شبّه فيه حال ناقض العهد بمن كان كذلك، «أنكاثا» جمع نكث، و هو الغزل من
[١]- مجسد و مجسّد: مصبوغ بالزعفران، و كمبرد: ثوب يلي الجسد «القاموس المحيط ح ١ ص ٢٨٣».
[٢]- مثير الاحزان ص ٩٤ البحار: ٤٥/ ١٢٣.
[٣]- الاحتجاج: ٢/ ٢٩، الّا انّ فيه الختل أيضا.
[٤]- النحل: ٩٢.
[٥]- مجمع البيان: ٦/ ٣٨٢.