مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٦٥ - الرضيّ
و اسقى بها كأس المنون على ظما [١] * * * و يصبح جسمي بالدماء مغسّلا
و لهفي له يدعو اللئام تأمّلوا * * * مقالي يا شرّ الأنام و أرذلا
أ لم تعلموا أنّي ابن بنت محمّد * * * و والدي الكرّار للدين كمّلا
فهل سنّة غيّرتها أو شريعة * * * و هل كنت في دين الإله مبدّلا؟
أ حلّلت ما قد حرّم الطّهر أحمد * * * أ حرّمت ما قد كان قبل محلّلا
فقالوا له: دع ما تقول فإنّنا * * * سنسقيك كأس الموت غصبا معجّلا
كفعل أبيك المرتضى بشيوخنا * * * و نشفي صدورا من ضغائنكم ملا
فأثنى إلى نحو النساء جواده * * * و أحزانه منها الفؤاد قد امتلا
و نادى ألا يا أهل بيتي تصبّروا * * * على الضّر بعدي و الشدائد و البلا
فإنّي بهذا اليوم أرحل عنكم * * * على الرغم منّي لا ملال و لا قلى
فقوموا جميعا أهل بيتي و أسرعوا * * * اودّعكم و الدمع في الخدّ مسبلا
فصبرا جميلا و اتّقوا اللّه إنّه * * * سيجزيكم خير الجزاء و أفضلا
فأثنى على أهل العناد مبادرا * * * يحامي عن دين المهيمن ذي العلى
و صال عليهم كالهزبر مجاهدا * * * كفعل أبيه لن يزلّ [٢]و يخذلا
فمال عليه القوم من كلّ جانب * * * فألقوه عن ظهر الجواد معجّلا
و خرّ كريم السبط يا لك نكبة * * * بها أصبح الدين القويم معطّلا
فأرتجت السبع الشداد و زلزلت * * * و ناحت عليه الجنّ و الوحش في الفلا
و راح جواد السبط نحو نسائه * * * يا نوح و ينعى الظامئ المترمّلا
خرجن بنيّات البتول [٣]حواسرا * * * فعاينّ مهر السبط و السرج قد خلا
فأدمين باللطم الخدود لفقده * * * و أسكبن دمعا حرّه ليس يصطلى
و لم أنس زينب تستغيث سكينة * * * أخي كنت لي حصنا حصينا و موئلا
أخي يا قتيل الأدعياء كسرتني * * * و أورثتني حزنا مقيما مطوّلا
أخي كنت أرجو أن أكون لك الفدا * * * فقد خبت [٤]فيما كنت فيه اؤمّلا
[١]- على ضمانه/ خ.
[٢]- في الأصل: يذل.
[٣]- الهاشمي/ خ.
[٤]- في الاصل: جئت.