مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٧٩ - الكتب
فتكون لي عينا (عليهم ف) لا تخفي عنّي شيئا من امورهم.
ثمّ دعا الحسين (عليه السّلام) بدواة و بياض و كتب هذه الوصيّة لأخيه محمّد:
بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به الحسين بن علي بن أبي طالب إلى أخيه محمّد المعروف بابن الحنفيّة أنّ الحسين (عليه السّلام) يشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أنّ محمّدا عبده و رسوله، جاء بالحقّ من عند الحقّ، و أنّ الجنّة و النار حقّ، و أنّ الساعة آتية لا ريب فيها، و أنّ اللّه يبعث من في القبور، و أنّي لم أخرج أشرا و لا بطرا و لا مفسدا و لا ظالما و إنّما خرجت لطلب إلا صلاح في أمّة جدّي، اريد أن آمر بالمعروف و أنهى عن المنكر، و أسير بسيرة جدّي و أبي عليّ بن أبي طالب (عليهما السّلام)، فمن قبلني بقبول الحقّ فاللّه أولى بالحقّ، و من ردّ عليّ هذا أصبر حتى يقضي اللّه بيني و بين القوم بالحقّ و هو خير الحاكمين، و هذه وصيّتي يا أخي إليك و ما توفيقي إلّا باللّه عليه توكّلت و إليه انيب.
قال: ثمّ طوى الحسين (عليه السّلام) الكتاب و ختمه بخاتمه، و دفعه إلى أخيه محمّد ثمّ ودّعه و خرج في جوف الليل.
و قال محمّد بن أبي طالب: و روى محمّد بن يعقوب الكليني في كتاب الرسائل عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن أيّوب بن نوح، عن صفوان، عن مروان بن إسماعيل، عن حمزة بن حمران، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال [١]: ذكرنا خروج الحسين (عليه السّلام) و تخلّف ابن الحنفيّة، فقال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): يا حمزة إنّي سأخبرك بحديث لا تسأل عنه بعد مجلسك هذا، إنّ الحسين (عليه السّلام) لمّا فصل [٢] متوجّها، دعا بقرطاس و كتب فيه:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم من الحسين بن عليّ بن أبي طالب إلى بني هاشم، أمّا بعد فإنّ من لحق بي منكم استشهد، و من تخلّف لم يبلغ مبلغ الفتح و السلام».
و قال شيخنا المفيد بإسناده إلى أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: لمّا سار أبو عبد اللّه
[١]- ثم قال/ خ.
[٢]- فصل بمعنى خرج، و منه قوله تعالى: «و لمّا فصلت العير» أي خرجت