مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٨٠ - الكتب
(عليه السّلام) من المدينة لقيه أفواج من الملائكة المسوّمة في أيديهم الحراب على نجب [١] من نجب الجنّة، فسلّموا عليه، و قالوا: يا حجّة اللّه على خلقه بعد جدّه و أبيه و أخيه، إنّ اللّه سبحانه أمدّ جدّك بنا في مواطن كثيرة، و إنّ اللّه أمدّك بنا، فقال لهم: الموعد حفرتي و بقعتي التي استشهد فيها و هي كربلا، فإذا وردتها فأتوني، فقالوا: يا حجّة اللّه مرنا نسمع و نطع، فهل تخشى من عدوّ يلقاك فنكون معك؟ فقال: لا سبيل لهم عليّ و لا يلقوني بكريهة أو أصل إلى بقعتي.
و أتته أفواج مسلمي الجنّ، فقالوا: يا سيّدنا نحن شيعتك و أنصارك فمرنا بأمرك و ما تشاء فلو أمرتنا بقتل كلّ عدوّ لك و أنت بمكانك لكفيناك ذلك، فجزاهم الحسين (عليه السّلام) خيرا، و قال لهم: أو ما قرأتم كتاب اللّه المنزل على جدّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) «أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ» [٢] و قال سبحانه و تعالى «لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ» [٣] و إذا أقمت بمكاني فبما ذا يبتلي هذا الخلق المتعوس؟ و بما ذا يختبرون؟ و من ذا يكون ساكن حفرتي بكربلاء؟ و قد اختارها اللّه تعالى يوم دحا الأرض، و جعلها معقلا لشيعتنا، و يكون لهم أمانا في الدنيا و الآخرة، و لكن تحضرون يوم السبت، و هو يوم عاشوراء الذي في آخره اقتل و لا يبقى بعدي مطلوب من أهلي و نسبي و إخوتي و أهل بيتي، و يسار برأسي إلى يزيد لعنه اللّه.
فقالت الجنّ: نحن و اللّه يا حبيب اللّه و ابن حبيبه، لو لا أنّ أمرك طاعة و أنّه لا يجوز لنا مخالفتك، قتلنا جميع أعدائك قبل أن يصلوا إليك، فقال (صلوات الله عليه) لهم:
نحن و اللّه أقدر عليهم منكم و لكن «لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ» [٤] انتهى ما نقلناه من كتاب محمد بن أبي طالب. [٥]
و في بعض الكتاب أنّه لمّا عزم على الخروج من المدينة أتته أمّ سلمة (رض) فقالت: يا بنيّ لا تحزنّي بخروجك إلى العراق فإنّي سمعت جدّك يقول: يقتل ولدي
[١]- النجيب من الإبل: القوي الخفيف السريع. «مجمع البحرين ج ٢ ص ١٦٩».
[٢]- النساء: ٧٨.
[٣]- آل عمران: ١٥٤.
[٤]- الانفال: ٤٢.
[٥]- البحار: ٤٤/ ٣٢٧.