مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٨٢ - الكتب
(عليه السّلام) في البلد، و أنّ الحسين (عليه السّلام) أطوع في الناس منه و أجلّ.
و بلغ أهل الكوفة هلاك معاوية، فأرجفوا بيزيد، و عرفوا خبر الحسين (عليه السّلام) و امتناعه من بيعته، و ما كان من أمر ابن الزبير في ذلك و خروجها إلى مكّة، فاجتمعت الشيعة بالكوفة في منزل سليمان بن صرد فذكروا هلاك معاوية، فحمدوا اللّه و أثنوا عليه، فقال سليمان: إنّ معاوية قد هلك، و إنّ حسينا قد نقض [١] على القوم ببيعته، و قد خرج إلى مكّة، و أنتم شيعته و شيعة أبيه، فإن كنتم تعلمون أنكم ناصروه و مجاهدو عدوّه، فاكتبوا إليه [و أعلموه]، فإن خفتم الفشل و الوهن فلا تغرّوا الرجل في نفسه قالوا: لا، بل نقاتل عدوّه، و نقتل أنفسنا دونه، [قال:] فاكتبوا إليه.
فكتبوا إليه: بسم اللّه الرحمن الرحيم للحسين بن عليّ (عليهما السّلام) من سليمان بن صرد، و المسيّب بن نجبة [٢]، و رفاعة بن شدّاد البجليّ، و حبيب بن مظاهر و شيعته المؤمنين و المسلمين من أهل الكوفة، سلام عليك، فإنّا نحمد إليك اللّه الذي لا إله إلّا هو. أمّا بعد:
فالحمد للّه الذي قصم عدوّك الجبّار العنيد، الذي انتزى على هذه الامّة فابتزّها أمرها، و غصبها فيئها، و تأمّر عليها بغير رضى منها، ثمّ قتل خيارها، و استبقى شرارها، و جعل مال اللّه دولة بين جبابرتها و أغنيائها، فبعدا له كما بعدت ثمود، إنّه ليس علينا [٣] إمام، فأقبل لعلّ اللّه أن يجمعنا بك على الحقّ، و النعمان بن بشير في قصر الإمارة، لسنا نجتمع معه في جمعة، و لا نخرج معه إلى عيد، و لو قد بلغنا أنّك قد أقبلت إلينا أخرجناه، حتى نلحقه بالشام إن شاء اللّه.
ثمّ سرّحوا الكتاب [٤] مع عبد اللّه بن مسمع الهمدانيّ، و عبد اللّه بن وال [٥] و أمروهما بالنجا [ء]، [٦] فخرجا مسرعين حتّى قدما على الحسين (عليه السّلام) بمكّة لعشر مضين
[١]- في الأصل و البحار: نقض.
[٢]- في الأصل و المصدر: نبعية، و الصحيح ما أثبتناه في المتن، كما ضبطه ابن حجر في الإصابة ج ٣ ص ٤٩٥، و ابن سعد في طبقاته الكبرى ج ٦ ص ٢١٦، حيث قال: المسيّب بن نجبه بن ربيعة بن رياح بن هلال بن شمخ بن فزارة، شهد القادسية و شهد مع عليّ بن أبي طالب مشاهده، و قتل يوم عين الوردة مع التوابين.
[٣]- لنا/ خ.
[٤]- في المصدر و البحار: بالكتاب
[٥]- في البحار: و أل.
[٦]- أي السرعة.