مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٩٩ - الكتب
فنزل جبرئيل (عليه السّلام)، و قال: يا محمّد، إنّ اللّه قتل بيحيى بن زكريّا سبعين ألفا من المنافقين و سيقتل بابن ابنتك الحسين (عليه السّلام) سبعين ألفا، و سبعين ألفا من المعتدين، و إنّ قاتل الحسين (عليه السّلام) في تابوت من نار و يكون عليه نصف عذاب أهل النار [١] و قد شدّت يداه و رجلاه بسلاسل من نار و هو منكّس على أمّ رأسه في قعر جهنّم و له ريح يتعوّذ أهل النار من شدّة نتنها، و هو فيها خالد ذائق العذاب الأليم لا يفتّر عنه و يسقى من حميم جهنّم [٢].
و روي أيضا في بعض الأخبار أنّ ملكا من ملائكة الصفيح الأعلى اشتاق لرؤية النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و استأذن ربّه بالنزول إلى الأرض لزيارته، و كان ذلك الملك لم ينزل إلى الأرض أبدا منذ خلقت فلمّا أراد النزول أوحى اللّه تعالى إليه يقول: أيّها الملك أخبر رسول اللّه أنّ رجلا من أمّته اسمه يزيد يقتل فرخه الطاهر ابن الطاهرة نظيرة البتول مريم بنت عمران، فقال الملك: لقد نزلت إلى الأرض و أنا مسرور برؤية نبيّك محمّد (صلى اللّه عليه و آله) فكيف اخبره بهذا الخبر الفظيع و إنّني لأستحيي منه أن افجعه بقتل ولده، فليتني لم أنزل إلى الأرض.
قال: فنودي الملك من فوق رأسه أن افعل ما امرت به، فدخل الملك إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و نشر أجنحته بين يديه، و قال: يا رسول اللّه، اعلم أنّي قد استأذنت ربّي في النزول إلى الأرض شوقا لرؤيتك و زيارتك فليت ربّي كان حطّم أجنحتي و لم آتك بهذا الخبر و لكن لا بدّ من انفاذ أمر ربّي عزّ و جلّ، اعلم يا محمّد أنّ رجلا من أمّتك اسمه يزيد، زاده اللّه لعنا في الدنيا و عذابا في الآخرة، يقتل فرخك الطاهر ابن الطاهرة، و لن يتمتّع قاتله في الدنيا من بعده إلّا قليلا و يأخذه اللّه مقاصّا له على سوء عمله و يكون مخلّدا في النار.
فبكى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) بكاء شديدا، و قال: أيّها الملك هل تفلح أمّة [ب] قتل ولدي و فرخ ابنتي؟ فقال: لا يا محمّد، بل يرميهم اللّه باختلاف قلوبهم و ألسنتهم في دار الدنيا و لهم في الآخرة عذاب أليم [٣].
[١]- في الاصل: الدنيا.
[٢]- البحار: ٤٥/ ٣١٤.
[٣]- البحار: ٤٥/ ٣١٤.