مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٣٦ - الكتب
فانصرف إلى عمر بن سعد عليه اللّعنة و أخبره الخبر، فقال عمر بن سعد: أرجو أن يعافيني اللّه من حربه و قتاله.
و كتب إلى عبيد اللّه بن زياد: «بسم اللّه الرحمن الرحيم [أمّا بعد] فإنّي حيث نزلت بالحسين بعثت إليه رسولي [١] فسألته عمّا أقدمه و ما ذا يطلب؟ فقال: كتب إليّ أهل هذه البلاد و أتتني رسلهم يسألوني القدوم [إليهم] ففعلت، فأمّا إذا كرهتموني، و بدا لهم غير ما أتتني به رسلهم، فأنا منصرف عنهم».
قال حسّان بن قائد العبسيّ: و كنت عند عبيد اللّه بن زياد حين أتاه [هذا] الكتاب فلما قرأه قال:
الآن اذ علقت مخالبنا به * * * يرجو النجاة و لات حين مناص
و كتب إلى عمر بن سعد: «أمّا بعد فقد بلغني كتابك و فهمت ما ذكرت، فاعرض على الحسين أن يبايع ليزيد هو و جميع أصحابه، فإذا [هو] فعل ذلك رأينا رأينا و السلام» فلمّا ورد الجواب على عمر بن سعد قال: قد خشيت أن لا يقبل ابن زياد العافية [٢].
و قال محمد بن أبي طالب: فلم يعرض ابن سعد على الحسين (عليه السّلام) ما أرسل به ابن زياد لأنّه علم أنّ الحسين (عليه السّلام) لا يبايع يزيد أبدا، قال: ثم جمع ابن زياد الناس في جامع الكوفة ثم خرج فصعد المنبر ثمّ قال: أيها الناس إنّكم بلوتم آل أبي سفيان فوجدتموهم كما تحبّون، و هذا أمير المؤمنين يزيد قد عرفتموه حسن السيرة، محمود الطريقة، محسنا إلى الرعيّة، يعطي العطاء في حقّه، قد أمنت السبل على عهده، و كذلك كان أبوه معاوية في عصره، و هذا ابنه يزيد من بعده، يكرم العباد، و يغنيهم بالأموال، و يكرمهم، و قد زادكم في أرزاقكم مائة مائة، و أمرني أن اوفّرها عليكم و اخرجكم إلى حرب عدوّه الحسين، فاسمعوا له و أطيعوا.
ثمّ نزل عن المنبر و وفّر الناس العطاء، و أمرهم أن يخرجوا إلى حرب الحسين
[١]- في المصدر: من رسلي.
[٢]- إرشاد المفيد ٢٥٣ و البحار: ٤٤/ ٣٨٤.