مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٣٨ - الأخبار الأئمّة الرضا (عليهم السّلام)
٤- باب فيما ورد في أيّام المحرّم و يوم عاشوراء و آداب الماتم و البكاء
الأخبار: الأئمّة: الرضا (عليهم السّلام)
أمالي الصدوق: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن عمّه، عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قال الرضا (عليه السّلام): إنّ المحرّم شهر كان أهل الجاهلية يحرّمون فيه القتال، فاستحلّت فيه دماؤنا، و هتكت فيه حرمتنا، و سبي فيه ذرارينا و نساؤنا، و اضرمت النيران في مضاربنا، و انتهب ما فيها من ثقلنا، و لم ترع لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حرمة في أمرنا، إنّ يوم الحسين (عليه السّلام) أقرح جفوننا، و أسبل دموعنا، و أذلّ عزيزنا بأرض كرب و بلاء، أورثتنا الكرب و البلاء [١] إلى يوم الانقضاء فعلى مثل الحسين فليبك الباكون فإنّ البكاء عليه يحطّ الذنوب العظام.
ثمّ قال (عليه السّلام): كان أبي إذا دخل شهر المحرّم لا يرى ضاحكا، و كانت الكابة تغلب عليه حتّى يمضي منه عشرة أيّام، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته و حزنه و بكائه، و يقول: هو اليوم الذي قتل فيه الحسين (عليه السّلام) [٢].
٢- عيون أخبار الرضا و أمالي الصدوق: ماجيلويه، عن عليّ، عن أبيه، عن الريّان بن شبيب قال: دخلت على الرضا (عليه السّلام) في أوّل يوم من المحرّم، فقال لي:
يا ابن شبيب أ صائم أنت؟ فقلت: لا، فقال: إنّ هذا اليوم هو اليوم الذي دعا فيه زكريّا ربّه عزّ و جلّ، فقال: «رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ» [٣] فاستجاب اللّه له و أمر الملائكة فنادت زكريّا و هو قائم يصلّي في المحراب أنّ اللّه يبشّرك بيحيى، فمن صام هذا اليوم ثمّ دعا اللّه عزّ و جلّ استجاب اللّه له كما استجاب لزكريّا (عليه السّلام).
ثمّ قال: يا ابن شبيب إنّ المحرّم هو الشهر الّذي كان أهل الجاهليّة فيما مضى يحرّمون فيه الظلم و القتال لحرمته، فما عرفت هذه الامّة حرمة شهرها، و لا حرمة نبيّها
[١]- في المصدر: و أورثتنا (يا ارض كرب و بلاء أورثتنا) الكرب البلاء.
[٢]- ص ١١١ ح ٢ و البحار: ٤٤/ ٢٨٣ ح ١٧.
[٣]- آل عمران: ٣٨.