مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢١٧ - الكتب
لي مصرع أنا لاقيه، كأنّي بأوصالي تقطّعها [١] عسلان الفلوات، بين النواويس و كربلا، فيملأن منّي أكراشا جوفا و أجربة سغبا، لا محيص عن يوم خطّ بالقلم رضى اللّه رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه، و يوفّينا اجور الصابرين، لن نشذّ عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لحمته، و هي مجموعة له في حظيرة القدس تقرّ بهم عينه و تنجز لهم [٢] وعده، من كان فينا باذلا مهجته، موطنا على لقاء اللّه نفسه فليرحل معنا فإنّي راحل مصبحا إن شاء اللّه تعالى.
أقول: روى هذه الخطبة في كشف الغمّة، عن كمال الدّين بن طلحة [٣].
و قال السيّد و ابن نما رحمة اللّه عليهما: ثمّ سار حتّى مرّ بالتنعيم فلقي هناك عيرا تحمل هديّة قد بعث بها بحير بن ريسان الحميريّ عامل اليمن إلى يزيد بن معاوية- و كان عامله على اليمن- و عليها الورس و الحلل فأخذها [٤] لأنّ حكم أمور المسلمين إليه، و قال لأصحاب الإبل [٥]: من أحبّ منكم أن ينطلق معنا إلى العراق وفيناه كراه و أحسنّا صحبته، و من أحبّ أن يفارقنا من مكاننا هذا أعطيناه من الكرى [٦] بقدر ما قطع من الطريق فمضى قوم و امتنع آخرون.
ثمّ سار (عليه السّلام) حتّى بلغ ذات عرق، فلقي بشر بن غالب واردا من العراق، فسأله عن أهلها، فقال: خلّفت القلوب معك، و السيوف مع بني اميّة، فقال: صدق أخو بني أسد: إنّ اللّه يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد.
قال: ثمّ سار حتّى نزل الثعلبيّة وقت الظهيرة فوضع رأسه فرقد ثمّ استيقظ، فقال: قد رأيت هاتفا يقول: أنتم تسرعون و المنايا تسرع بكم إلى الجنّة، فقال له ابنه عليّ: يا أبه أ فلسنا على الحقّ؟ فقال: بلى يا بنيّ و [اللّه] الّذي إليه مرجع العباد، فقال: يا أبه إذا لا نبالي بالموت، فقال له الحسين (عليه السّلام): جزاك اللّه يا بنيّ خير ما جزى ولدا عن والد (ه) ثمّ بات (عليه السّلام) في الموضع [المذكور].
[١]- في الأصل و البحار: يتقطّعها.
[٢]- في المصدر: و ينجز بهم.
[٣]- اللهوف ص ٢٥ و كشف الغمّة: ٢/ ٢٩ و البحار: ٤٤/ ٣٦٦.
[٤]- في ال مصدر: فأخذ الهدية.
[٥]- في المصدر: الجمال.
[٦]- في المصدر: كراه.