مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٣٠ - الكتب
الرسول، قال له: هذا الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السّلام) يدعوك، فقال عبيد اللّه: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، و اللّه ما خرجت من الكوفة إلّا كراهيّة أن يدخلها الحسين (عليه السّلام) و أنا بها [١]، و اللّه ما اريد أن أراه و لا يراني.
فأتاه الرسول فأخبره، فقام [إليه] الحسين (عليه السّلام) فجاء حتّى دخل عليه و سلّم و جلس، ثمّ دعاه إلى الخروج معه، فأعاد عليه عبيد اللّه بن الحرّ تلك المقالة و استقاله ممّا دعاه إليه، فقال له الحسين (عليه السّلام): فإن لم تكن تنصرنا فاتّق اللّه أن لا تكون ممّن يقاتلنا، فو اللّه لا يسمع واعيتنا أحد ثمّ لم ينصرنا إلّا هلك، فقال له: أمّا هذا فلا يكون أبدا إن شاء اللّه تعالى، ثمّ قام الحسين (عليه السّلام) من عنده حتّى دخل رحله.
و لمّا كان في آخر الليل أمر فتيانه بالاستقاء من الماء، ثمّ أمر بالرحيل، فارتحل من قصر بني مقاتل، فقال عاقبة بن سمعان: فسرنا معه ساعة فخفق (عليه السّلام) و هو على ظهر فرسه خفقة ثمّ انتبه و هو يقول: «إنّا للّه و إنّا إليه راجعون» [و] الحمد للّه ربّ العالمين، ففعل ذلك مرّتين أو ثلاثا، فأقبل إليه ابنه عليّ بن الحسين فقال: ممّ حمدت اللّه و استرجعت؟ (ف) قال: يا بنيّ إنّي خفقت خفقة فعنّ لي فارس على فرس و هو يقول: القوم يسيرون و المنايا تسير [٢] إليهم، فعلمت أنّها أنفسنا نعيت إلينا، فقال له:
يا أبت لا أراك اللّه سوءا، ألسنا على الحقّ؟ قال: بلى و اللّه الذي إليه مرجع العباد، فقال: فإننا إذا ما [٣] نبالي أن نموت محقّين، فقال له الحسين (عليه السّلام): جزاك اللّه من ولد خير ما جزى ولدا عن والده.
فلمّا أصبح نزل و صلّى بهم الغداة، ثمّ عجّل الركوب و أخذ يتياسر بأصحابه يريد أن يفرّقهم فيأتيه الحرّ بن يزيد فيردّه و أصحابه، فجعل إذا ردّهم نحو الكوفة ردّا شديدا امتنعوا عليه فارتفعوا، فلم يزالوا يتسايرون كذلك حتّى انتهوا إلى نينوى بالمكان الذي نزل به الحسين (عليه السّلام)، فإذا راكب على نجيب له عليه سلاح متنكّبا قوسا مقبلا من الكوفة فوقفوا جميعا ينتظرونه، فلمّا انتهى إليهم سلّم على الحرّ و أصحابه و لم يسلّم على الحسين (عليه السّلام) و أصحابه، و دفع إلى الحرّ كتابا من عبيد اللّه بن زياد لعنه اللّه فإذا
[١]- في البحار: فيها.
[٢]- في المصدر: تصير.
[٣]- في المصدر: لا.