مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٦١ - الكتب
عن وجهه فبصر بها شمر، فأمر غلاما له فضربها بعمود كان معه فشدخها و قتلها، و هي أوّل امرأة قتلت في عسكر الحسين (عليه السّلام).
و رأيت حديثا أنّ وهبا هذا كان نصرانيّا فأسلم هو و امّه على يد الحسين، فقتل في المبارزة أربعة و عشرين راجلا و اثني عشر فارسا ثمّ اخذ أسيرا فاتي به عمر بن سعد فقال: ما أشدّ صولتك؟ ثم أمر فضرب عنقه و رمي برأسه إلى عسكر الحسين (عليه السّلام) فأخذت امّه الرأس فقبّلته ثمّ رمت بالرأس إلى عسكر ابن سعد فأصابت به رجلا فقتلته، ثمّ شدّت بعمود الفسطاط فقتلت رجلين، فقال لها الحسين (عليه السّلام): ارجعي يا أمّ وهب أنت و ابنك مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فإنّ الجهاد مرفوع عن النساء، فرجعت و هي تقول: إلهي لا تقطع رجائي، فقال لها الحسين (عليه السّلام): لا يقطع اللّه رجاك يا أمّ وهب.
ثمّ برز من بعده عمرو بن خالد الأزديّ و هو يقول:
إليك يا نفس إلى الرحمن * * * فأبشري بالرّوح و الرّيحان
اليوم تجزين على الإحسان * * * قد كان منك غابر الزمان
ما خطّ في اللّوح لدى الدّيّان * * * لا تجزعي فكلّ حيّ فان
و الصبر أحظى لك بالأماني * * * يا معشر الأزد بني قحطان
ثمّ قاتل حتّى قتل رحمة اللّه عليه [١].
و في المناقب: ثمّ تقدّم ابنه خالد بن عمرو و هو يرتجز و يقول:
صبرا على الموت بني قحطان * * * كي ما تكونوا في رضى الرحمن
ذي المجد و العزّة و البرهان * * * و ذي العلى و الطول و الإحسان
يا أبتا قد صرت في الجنان * * * في قصر ربّ حسن البنيان [٢]
ثمّ تقدّم فلم يزل يقاتل حتّى قتل (رحمه اللّه).
و قال محمّد بن أبي طالب: ثمّ برز من بعده سعد بن حنظلة التميميّ و هو
[١]- البحار: ٤٥/ ١٥.
[٢]- مناقب ابن شهرآشوب: ٣/ ٢٥٠ و فيه: في قصر درّ حسن البنيان، و البحار: ٤٥/ ١٨.