مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٧٦ - الكتب
قال المفيد (ره): فأقام [١] الحسين (عليه السّلام) في منزله تلك الليلة، و هي ليلة السبت لثلاث بقين من رجب سنة ستّين [من الهجرة]، و اشتغل الوليد بن عتبة بمراسلة ابن الزبير في البيعة ليزيد، و امتناعه عليهم، و خرج ابن الزبير من ليلته عن المدينة متوجّها إلى مكّة، فلمّا أصبح الوليد سرّح في أثره الرجال، فبعث راكبا من موالي بني اميّة في ثمانين راكبا، فطلبوه فلم يدركوه، فرجعوا.
فلمّا كان آخر نهار [يوم] السبت بعث الرجال إلى الحسين (عليه السّلام) ليحضر فيبايع الوليد ليزيد بن معاوية، فقال لهم الحسين (عليه السّلام): اصبحوا ثمّ ترون و نرى! فكفّوا تلك الليلة عنه و لم يلحّوا عليه، فخرج (عليه السّلام) من تحت ليلته و هي ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب متوجّها نحو مكّة، و معه بنوه و بنو أخيه و إخوته و جلّ أهل بيته إلّا محمّد بن الحنفيّة، فإنّه لمّا علم عزمه على الخروج عن المدينة لم يدر أين يتوجّه، فقال له: يا أخي أنت أحبّ الناس إليّ، و أعزّهم عليّ، و لست أدّخر النصيحة لأحد من الخلق إلّا لك، و أنت أحقّ بها تنحّ ببيعتك عن يزيد بن معاوية و عن الأمصار ما استطعت، ثمّ ابعث رسلك إلى الناس ثمّ ادعهم إلى نفسك فإن بايعك الناس و بايعوا لك حمدت اللّه على ذلك، و إن اجتمع الناس على غيرك لم ينقص اللّه بذلك دينك و لا عقلك و لا تذهب به مروّتك و لا فضلك، إنّي أخاف عليك أن تدخل مصرا من هذه الأمصار فيختلف الناس بينهم، فمنهم طائفة معك و اخرى عليك فيقتتلون، فتكون إذا لأوّل الأسنّة غرضا، فإذا خير هذه الامّة كلّها نفسا و امّا و أبا أضيعها دما و أذلّها أهلا.
فقال له الحسين (عليه السّلام): فأين أذهب [٢] يا أخي؟ قال: انزل مكّة فإن اطمأنّت بك الدار بها فذاك [٣] و إن نبت [٤] بك لحقت بالرمال و شعف [٥] الجبال، و خرجت من بلد إلى بلد حتّى تنظر إلى ما يصير أمر الناس [إليه]، فإنّك أصوب ما تكون رأيا حين تستقبل الأمر استقبالا. [ف] قال: يا أخي قد نصحت و أشفقت، و أرجو أن يكون رأيك سديدا موفّقا [٦].
[١]- في الأصل و البحار: فقام.
[٢]- في البحار: أنزل.
[٣]- في المصدر: فسبيل ذلك، و في البحار: فستنل ذلك.
[٤]- في المصدر: بنت.
[٥]- شعوب/ خ، و الشعف: رءوس الجبال.
[٦]- إرشاد المفيد ص ٢٢٢ و البحار: ٤٤/ ٣٢٦.