مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٢٨ - الأخبار الرواة
الحرّاث إلى ذلك آمن باللّه و حلّ [١] البقر فاخبر المتوكل فأمر بقتله. [٢]
٦- أقول: في بعض كتب أصحابنا، قال: و روي أنّ المتوكّل- لعنه اللّه- من خلفاء بني العبّاس كان كثير العداوة، شديد البغض لأهل بيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و هو الّذي أمر الحارثين بحرث قبر الحسين (عليه السّلام)، و إن يخرّبوا بنيانه و يخفوا [٣] آثاره، و أن يجروا عليه الماء من النهر العلقمي بحيث لا تبقى له أثر و لا أحد يقف له على خبر و توعّد الناس بالقتل لمن زار قبره، و جعل رصدا من أجناده، و أوصاهم كلّ من وجدتموه يريد زيارة الحسين (عليه السّلام) فاقتلوه، يريد بذلك إطفاء نور اللّه و إخفاء آثار ذرّيّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فبلغ الخبر إلى رجل من أهل الخير يقال له: زيد المجنون، و لكنّه ذو عقل سديد، و رأي رشيد، و إنّما لقّب بالمجنون لأنّه أفحم كلّ لبيب و قطع حجّة كلّ أديب، و كان لا يعي من الجواب و لا يملّ من الخطاب.
فسمع بخراب بنيان قبر الحسين (عليه السّلام) و حرث مكانه، فعظم ذلك عليه و اشتدّ حزنه و تجدّد مصابه لسيّده الحسين (عليه السّلام)، و كان مسكنه يومئذ بمصر، فلمّا غلب عليه الوجد و الغرام لحرث قبر الإمام (عليه السّلام) خرج من مصر ماشيا هائما على وجهه شاكيا وجده إلى ربّه، و بقى حزينا كئيبا حتّى بلغ الكوفة، و كان البهلول يومئذ بالكوفة، فلقيه زيد المجنون و سلّم عليه فردّ (عليه السّلام)، فقال له البهلول: من أين لك معرفتي و لم ترني قطّ؟ فقال زيد: يا هذا اعلم أنّ قلوب المؤمنين جنود مجنّدة ما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف، فقال له البهلول: يا زيد ما الّذي أخرجك من بلادك بغير دابّة و لا مركوب؟ فقال: و اللّه ما خرجت إلّا من شدّة وجدي و حزني و قد بلغني أنّ هذا اللعين أمر بحرث قبر الحسين (عليه السّلام) و خراب بنيانه و قتل زوّاره، فهذا الّذي أخرجني من موطني و نقّص عيشي و أجرى دموعي و أقلّ هجوعي، فقال البهلول: و أنا و اللّه كذلك فقال له: قم بنا نمضي إلى كربلاء لنشاهد قبور أولاد عليّ المرتضى.
قال: فأخذ كلّ بيد صاحبه حتّى وصلا إلى قبر الحسين (عليه السّلام)، و إذا هو على حاله لم يتغيّر، و قد هدموا بنيانه، و كلّما أجروا عليه الماء غار و حار و استدار بقدرة
[١]- و خل/ خ.
[٢]- ٣/ ٢٢١ و البحار: ٤٥/ ٤٠١ ذ ح ١١.
[٣]- في البحار: و يحفوا.