مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٩ - الأخبار الصحابة و التابعين
تقطعهم عنه. فقال: أردت و اللّه أن تستريح منه و تبتليني به فإن صبرت عليه صبرت على ما أكره و إن أسأت إليه قطعت رحمه، فأقامه و بعث إلى سعيد بن العاص فقال له: يا أبا عثمان أشر عليّ في الحسين (عليه السّلام)، فقال: إنّك و اللّه ما تخاف الحسين (عليه السّلام) إلّا على من بعدك و إنّك لتخلف له قرنا إن صارعه ليصرعنّه و إن سابقه ليسبقنّه فذر الحسين (عليه السّلام) بمنبت النخلة يشرب الماء و يصعد في الهواء و لا يبلغ إلى السماء. [١]
توضيح: قوله: «يشرب الماء» الظاهر أنّه صفة النخلة أي كما أنّ النخلة في تلك البلاد تشرب الماء و تصعد في الهواء و كلّما صعدت لا تبلغ إلى السماء فكذلك هو كلّما تمنّى و طلب الرفعة لا يصل إلى شيء و يحتمل أن يكون الضمائر راجعة إليه (صلوات الله عليه).
٤- تفسير فرات: علي بن حمدون معنعنا، عن أبي الجارية و الأصبغ بن نباتة الحنظليّ، قالا: لمّا كان مروان على المدينة خطب الناس فوقع في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السّلام) قال: فلمّا نزل عن [٢] المنبر أتى الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السّلام) فقيل له: إنّ مروان قد وقع في عليّ، قال: فما كان في المسجد الحسن (عليه السّلام)؟ قالوا: بلى، قال: فما قال له شيئا؟ قالوا: لا، قال: فقام الحسين (عليه السّلام) مغضبا حتّى دخل على مروان، فقال له:
يا بن الزرقاء و يا بن آكلة القمّل أنت الواقع في عليّ، قال له مروان: أنت صبيّ لا عقل لك، قال: فقال له الحسين (عليه السّلام): أ لا اخبرك بما فيك و في أصحابك و في عليّ فإنّ اللّه يقول: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا» [٣] فذلك لعليّ و شيعته «فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ» [٤] فبشّر بذلك النبيّ العربيّ لعليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) [٥].
٥- الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن البرقيّ، عن عبد الرحمن بن محمّد العرزمي [٦] قال: استعمل معاوية مروان بن الحكم على المدينة و أمره أن يفرض لشباب قريش ففرض لهم، فقال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): فأتيته فقال: ما اسمك؟ فقلت:
[١]- ٣/ ٢٣٥ و البحار: ٤٤/ ٢١٠.
[٢]- في المصدر: من.
[٣]- مريم: ٩٦- ٩٧.
[٤]- مريم: ٩٦- ٩٧.
[٥]- ص ٩٠ و البحار: ٤٤/ ٢١٠ ح ٧.
[٦]- في الأصل: الفزاري.