مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٠٥ - الكتب
و خرج رسول ابن زياد فأمر بإدخاله إليه، فلمّا دخل لم يسلّم عليه بالإمرة، فقال له الحرسيّ: أ لا تسلّم على الأمير؟ فقال: إن كان يريد قتلي فما سلامي عليه، و إن كان لا يريد قتلي فليكثرنّ سلامي عليه، فقال له ابن زياد: لعمري لتقتلنّ، قال:
كذلك؟ قال: نعم، قال: فدعني اوصي إلى بعض قومي، قال: افعل! فنظر مسلم إلى جلساء عبيد اللّه بن زياد، و فيهم عمر بن سعد بن أبي وقّاص، فقال: يا عمر إنّ بيني و بينك قرابة، و لي إليك حاجة، و قد يجب لي عليك نجح حاجتي، و هي سرّ، فامتنع عمر أن يسمع منه، فقال له عبيد اللّه بن زياد: لم تمتنع أن تنظر في حاجة ابن عمك؟ فقام معه فجلس حيث ينظر إليهما ابن زياد، فقال له: إنّ عليّ بالكوفة دينا استدنته منذ قدمت الكوفة سبعمائة درهم، فبع سيفي و درعي فاقضها عنّي، و إذا قتلت فاستوهب جثّتي من ابن زياد فوارها، و ابعث إلى الحسين (عليه السّلام) من يردّه، فإنّي قد كتبت إليه اعلمه أنّ الناس معه، و لا أراه إلّا مقبلا.
فقال عمر لابن زياد: أ تدري أيّها الأمير ما قال لي؟ إنّه ذكر كذا و كذا، فقال ابن زياد: إنّه لا يخونك الأمين، و لكن قد يؤتمن الخائن، أمّا ماله [١] فهو له [٢] و لسنا نمنعك أن تصنع به ما أحبّ [٣]، و أمّا جثّته فإنّا لا نبالي إذا قتلناه ما صنع بها، و أمّا حسين فإنّه إن [٤] لم يردنا لم نرده.
ثمّ قال ابن زياد لعنه اللّه: إيه ابن عقيل، أتيت النّاس و هم جمع فشتّتت بينهم، و فرّقت كلمتهم، و حملت بعضهم على بعض، قال: كلّا لست لذلك أتيت، و لكنّ أهل المصر زعموا أنّ أباك قتل خيارهم و سفك دماءهم و عمل فيهم أعمال كسرى و قيصر، فأتيناهم لنأمر بالعدل و ندعوا إلى [حكم] الكتاب، فقال له ابن زياد:
و ما أنت و ذاك يا فاسق؟ لم لم تعمل فيهم بذلك إذ أنت بالمدينة تشرب الخمر؟ قال مسلم: أنا أشرب الخمر؟! أما و اللّه إنّ اللّه ليعلم أنّك غير صادق، و أنك قد قلت بغير علم، و أني لست كما ذكرت، و أنك أحقّ بشرب الخمر منّي، و أولى بها من يلغ في دماء
[١]- في المصدر: «لك» بدل «له».
[٢]- في المصدر: «لك» بدل «له».
[٣]- في المصدر: ما أحببت.
[٤]- في المصدر: فإن هو.