مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٨٦ - الأئمّة الباقر (عليهم السّلام)
من بني زياد رجل إلّا و في أنفه خزامة إلى يوم القيامة و أنّ حسينا لم يقتل، قال عمر بن سعد: و اللّه ما رجع أحد بشرّ ممّا رجعت، أطعت عبيد اللّه، و عصيت اللّه، و قطعت الرحم [١].
و قال السيّد: ثم أمر ابن زياد برأس الحسين (عليه السّلام) فطيف به في سكك الكوفة، و يحقّ لي أن أتمثّل هاهنا بأبيات لبعض ذوي العقول يرثي بها قتيلا من آل الرسول (صلى اللّه عليه و آله)، فقال:
رأس ابن بنت محمّد و وصيّه * * * للناظرين على قناة يرفع
و المسلمون بمنظر و بمسمع * * * لا منكر منهم و لا متفجّع
كحّلت بمنظرك العيون عماية * * * و أصمّ رزؤك كلّ اذن تسمع
ما روضة إلّا تمنّت أنّها * * * لك حفرة و لخطّ قبرك مضجع
أيقظت أجفانا و كنت لها كرى * * * و أنمت عينا لم تكن بك تهجع [٢]
و قال ابن شهرآشوب: و روى أبو مخنف، عن الشعبيّ أنّه صلب رأس الحسين (عليه السّلام) بالصيارف في الكوفة، فتنحنح الرأس و قرأ سورة الكهف إلى قوله:
«إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْناهُمْ هُدىً» [٣] فلم يزدهم ذلك إلّا ضلالا.
و في أثر: أنّهم لمّا صلبوا رأسه (عليه السّلام) على الشجر سمع منه «وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ» [٤].
قال: ثمّ إنّ ابن زياد صعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه، و قال في بعض كلامه:
الحمد للّه الّذي أظهر الحقّ و أهله، و نصر أمير المؤمنين و أشياعه، و قتل الكذّاب ابن الكذّاب، فما زاد على هذا الكلام شيئا حتّى قام إليه عبد اللّه بن عفيف الأزديّ و كان من خيار الشيعة و زهّادها، و كانت عينه اليسرى ذهبت في يوم الجمل و الاخرى في يوم صفّين، و كان يلازم المسجد الأعظم فيصلّي فيه إلى الليل، فقال: يا ابن مرجانة [٥] إنّ
[١]- ص ٩١، البحار: ٤٥/ ١١٨.
[٢]- اللهوف ص ٦٨ و البحار: ٤٥/ ١١٩.
[٣]- الكهف: ١٣.
[٤]- المناقب: ٣/ ٢١٨ و البحار: ٤٥/ ٣٠٤، و الآية من سورة الشعراء: ٢٢٧.
[٥]- في المصدر: يا ابن زياد.