مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٨٤ - الأئمّة الباقر (عليهم السّلام)
يديه و صار إلى منزله [١].
و قال محمّد بن أبي طالب: ثمّ رفع زيد صوته يبكي و خرج و هو يقول: ملك عبد حرّا، أنتم يا معشر العرب العبيد بعد اليوم، قتلتم ابن فاطمة و أمّرتم ابن مرجانة، حتّى يقتل خياركم، و يستعبد أشراركم، رضيتم بالذّل فبعدا لمن رضي. [٢]
و قال المفيد (ره): و ادخل عيال الحسين بن عليّ (عليهما السّلام) على ابن زياد، فدخلت زينب اخت الحسين (عليه السّلام) في جملتهم متنكّرة، و عليها أرذل ثيابها، و مضت حتى جلست ناحية [من القصر]، و حفّت بها إماؤها، فقال ابن زياد لعنه اللّه: من هذه الّتي انحازت فجلست ناحية و معها نساؤها؟ فلم تجبه زينب، فأعاد القول ثانية و ثالثة يسأل عنها، فقالت له بعض إمائها: هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فأقبل عليها ابن زياد و قال [لها]: الحمد للّه الذي فضحكم و قتلكم و أكذب احدوثتكم، فقالت [زينب]: الحمد للّه الّذي أكرمنا بنبيّه محمّد (صلى اللّه عليه و آله)، و طهّرنا من الرّجس تطهيرا، إنّما يفتضح الفاسق إلى آخر ما مرّ. [٣]
و قال السيد و ابن نما: ثمّ التفت ابن زياد لعنه اللّه إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)، فقال: من هذا؟ فقيل: عليّ بن الحسين، فقال: أ ليس قد قتل اللّه عليّ بن الحسين؟ فقال عليّ (عليه السّلام): قد كان لي أخ يسمّى [٤] عليّ بن الحسين (عليه السّلام) قتله الناس، فقال: بل اللّه قتله، فقال عليّ (عليه السّلام): «اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها» [٥]، فقال ابن زياد لعنه اللّه: و لك جرأة على جوابي؟ اذهبوا به فاضربوا عنقه، فسمعت [٦] عمّته زينب، فقالت: يا ابن زياد إنّك لم تبق منّا أحدا، فإن عزمت على قتله فاقتلني معه [٧].
و قال المفيد و ابن نما: فتعلّقت به زينب عمّته و قالت: يا ابن زياد حسبك من دمائنا، و اعتنقته، و قالت: و اللّه لا افارقه فإن قتلته فاقتلني معه، فنظر ابن زياد إليها
[١]- ارشاد ص ٢٧٣ و البحار: ٤٥/ ١١٦.
[٢]- البحار ٤٥/ ١١٧.
[٣]- إرشاد المفيد ص ٢٧٣ و البحار: ٤٥/ ١١٧.
[٤]- في المصدر: يقال له.
[٥]- الزمر: ٤٢.
[٦]- في المصدر: فسمعت به.
[٧]- اللهوف ص ٦٨، مثير الاحزان ص ٩١.
و البحار: ٤٥/ ١١٧.